سياسة

يونس السكوري والحوار الاجتماعي: مفترق طرق في مسار التشغيل بالمغرب

ترأس وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، مؤخراً جولة جديدة من الحوار الاجتماعي مع النقابات الأكثر تمثيلاً في القطاع. تأتي هذه الخطوة في سياق متسارع من الديناميات التي يشهدها سوق الشغل في المغرب، وتحولات تشريعية وإدارية عميقة تهدف إلى تعزيز منظومة التشغيل وحماية حقوق العمال.
جولة الحوار الاجتماعي في قطاع الإدماج الاقتصادي والتشغيل
تجسد هذه الجولة حرص الوزارة على تعزيز الحوار القطاعي كآلية أساسية للتفاعل مع النقابات والمساهمة في حلحلة الملفات العالقة. فالوزير، عبر تأكيده على ضرورة مراجعة النظام الأساسي الخاص بهيئة تفتيش الشغل، يعكس وعيه بأهمية تحديث الأطر القانونية والتنظيمية بما يتلاءم مع المتطلبات الحديثة لسوق العمل، خصوصاً في ظل المشاريع الحكومية الكبرى المرتبطة بالتشغيل والإدماج الاقتصادي.
ويبدو جلياً أن الوزارة تسعى من خلال هذه المراجعة إلى تحقيق نوع من التوازن بين تعزيز دور هيئة التفتيش وتحفيزها، وبين ضمان حقوق موظفيها في ظروف عمل أفضل، بما ينعكس إيجاباً على فعالية الرقابة وحفظ السلم الاجتماعي.
غير أن الطريق أمام هذه المراجعة ليس خالياً من التحديات. فالوزارة مطالب بإدارة حوار شفاف ومتوازن مع مختلف الأطراف النقابية التي تعكس مصالح فئات متعددة من العاملين، وهو ما يتطلب قدرة على التوافق والمرونة في صياغة نظام أساسي جديد يلبي تطلعات الجميع.
كما أن الإطار التشريعي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار التحولات الاقتصادية الكبرى التي يشهدها المغرب، خاصة في قطاع المقاولات الصغرى والمتوسطة، والتي تواجه تحديات معقدة تتعلق بالتشغيل المستدام والقدرة على الابتكار، إلى جانب ضرورة دمج الكفاءات الجديدة وتطوير مهاراتها.
المبادرة بإنشاء لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الإدارة والنقابات، تعبر عن نية واضحة للمضي قدماً في صياغة الحلول التشاركية، وهو ما يعزز فرص إنجاح الحوار الاجتماعي القطاعي. كما أن التزام الوزارة بوضع تصور نهائي خلال فترة زمنية محددة يعكس إرادة سياسية قوية في إنجاز الإصلاحات المطلوبة دون تأخير.
إذا ما تم استثمار هذا الحوار بشكل إيجابي، فإن ذلك يمكن أن يسهم في رفع مستوى الثقة بين الأطراف، وخلق بيئة عمل أكثر استقراراً وتحفيزاً، وهو ما سينعكس إيجاباً على الأداء العام للقطاع وعلى الاقتصاد الوطني ككل.
تأتي هذه الجولة من الحوار الاجتماعي في مرحلة مفصلية تتطلب تعاوناً مكثفاً بين الحكومة والنقابات لتجاوز عقبات التحديث المؤسسي وتحسين ظروف العمل. النجاح في ذلك لن يقتصر على تحسين الوضع المهني للموظفين فقط، بل سيمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز منظومة التشغيل الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة في المغرب.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button