مجتمع

الاقتصاد الأخضر والاستثمار المستدام يتصدران مشهد اليوم الثالث من المعرض الدولي للنسيج والموضة والآلات بالدار البيضاء

شهدت فعاليات اليوم الثالث من المعرض الدولي للنسيج والموضة والآلات، الذي تحتضنه العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، تحوّلًا نوعيًا في النقاشات، حيث استحوذت قضايا الاقتصاد الأخضر والاستثمار المستدام والاقتصاد الاجتماعي على اهتمام المشاركين. فقد التأمت، صباح الجمعة 30 ماي 2025، نخبة من الفاعلين والخبراء في ندوة فكرية متميزة تحت عنوان: “مؤسسات دعم الاستثمار والاقتصاد الأخضر والاقتصاد الاجتماعي”، ضمن البرنامج الموازي للمعرض الذي يُعد أحد أبرز التظاهرات الصناعية في إفريقيا والعالم العربي.
الندوة التي أدارها الإعلامي والمستشار الاقتصادي زكرياء سهيل، فتحت نقاشًا عميقًا حول سبل تعزيز النموذج التنموي الوطني من خلال تبني مبادئ الاستدامة، وتشجيع الاقتصاد التضامني، واستغلال الفرص التي يتيحها التحول الطاقي.في مستهل اللقاء، ألقى السيد زكرياء سهيل كلمة باسم غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الدار البيضاء – سطات، شدد فيها على الأدوار المحورية التي تضطلع بها الغرف المهنية في دعم الاستثمار المحلي، وتوجيه الموارد نحو مشاريع منتجة ومستدامة. واعتبر أن تحفيز الاقتصاد الجهوي يتطلب شراكات فعالة بين الفاعلين العموميين والخواص، مدعومة برؤية واضحة للتنمية المستدامة.

من جانبه، قدم الدكتور زكريا بابا خوبا مداخلة سلط فيها الضوء على التحولات التي يشهدها المغرب في مجال الطاقات المتجددة، وتأثيرها الإيجابي على التكاليف الصناعية وقدرة المقاولات على الصمود في السوق العالمية. وأكد على ضرورة إدماج البعد البيئي ضمن السياسات الصناعية، لما لذلك من دور حاسم في تعزيز التنافسية وتحقيق الأهداف المناخية.

أما الدكتور إبراهيم نوحي، فقد اختار أن يسلط الضوء على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مشددًا على دوره كأداة فعالة لخلق فرص الشغل وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة. وأبرز نوحي أهمية تمكين التعاونيات والمقاولات الاجتماعية من ولوج التمويل، والاستفادة من برامج تأهيل ومواكبة، باعتبارها جزءًا من النسيج الإنتاجي الوطني.

إلى جانب النقاشات الفكرية، تواصلت فعاليات المعرض في جو من الدينامية والتبادل، حيث شهد اليوم الثالث حضورًا مكثفًا من الزوار والمهنيين المغاربة والأجانب، إضافة إلى تنظيم عدد من اللقاءات الثنائية (B2B) التي أثمرت عن توقيع صفقات تجارية مهمة بين شركات وطنية ودولية.

ويؤكد هذا الحراك الكبير المكانة المتنامية التي بات يحتلها المعرض كمنصة استراتيجية لعقد الشراكات، وترويج الابتكار في قطاع النسيج والموضة، وتبادل الخبرات في مجال التحول الصناعي المستدام.

ومع اقتراب إسدال الستار على هذه النسخة العاشرة، يظهر جليًا أن المعرض تجاوز أبعاده التجارية ليصبح فضاءً حيويًا لطرح الرؤى الاقتصادية الجديدة، وتعزيز الوعي الجماعي بأهمية التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وعدالة

قد يعجبك ايضا

Back to top button