تعديلات جديدة على المسطرة المدنية تُقرب المغرب من العدالة الرقمية وتعزز التعاون القضائي الدولي

صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، صباح الثلاثاء، على مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، في خطوة تشريعية وُصفت بـ”المفصلية” نحو تحديث منظومة العدالة، خاصة في شقها المتعلق بالتقاضي الإلكتروني والتعاون القضائي الدولي.
وجاءت المصادقة بعد اعتماد التعديلات التي سبق لمجلس المستشارين أن أقرها، حيث نال النص التشريعي موافقة 13 نائباً مقابل معارضة 6 نواب، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت، ما يعكس نوعاً من التوازن بين المؤيدين والرافضين للمضامين التي جاء بها القانون.
وخلال اجتماع اللجنة، استعرض عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أبرز التعديلات التي وُصفت بكونها “تقنية في مجملها ومرتبطة أساساً بإعادة الصياغة القانونية لبعض المواد”، دون المساس بجوهر فلسفة النص أو أهدافه الكبرى.
غير أن النقطة التي استأثرت باهتمام خاص تمثلت في المادة 618 من مشروع القانون، والتي تُعنى بـالإنابات القضائية الدولية الواردة من الخارج. وأكد الوزير وهبي أن هذه المادة تُكرّس مبدأ “المعاملة بالمثل” في تنفيذ الإنابات الأجنبية داخل المغرب، مشيراً إلى أنها “تُنفذ بنفس الطريقة التي تُنفذ بها الإنابات الصادرة داخل أراضي المملكة، ووفقاً للتشريع المغربي”.
وتُعد هذه المادة – حسب عدد من المتابعين – آلية مهمة لتعزيز الثقة المتبادلة بين الأنظمة القضائية، وتيسير التعاون الدولي في مكافحة الجريمة وتبادل المعلومات القضائية، دون المساس بالسيادة القضائية الوطنية.
مشروع المسطرة المدنية الجديد يدخل ضمن أجندة إصلاح العدالة التي تلتزم بها وزارة العدل، ويواكب التحولات الرقمية التي يشهدها القطاع، خاصة مع تسريع عملية رقمنة المحاكم وتبسيط المساطر أمام المتقاضين، داخل الوطن وخارجه.
ورغم الطابع التقني للتعديلات، إلا أن الجدل الذي رافق المصادقة يكشف عن تباين في الرؤى السياسية بخصوص أولويات الإصلاح القضائي، خاصة بين من يرى أن المسطرة المدنية يجب أن تخضع لمقاربة تشاركية أوسع، ومن يعتبر أن التطوير التقني وحده غير كافٍ لضمان نجاعة العدالة.
ختاما فإن مشروع القانون 02.23 يُشكل لبنة جديدة في مسار إصلاح القضاء بالمغرب، ويُبرز سعي المؤسسة التشريعية إلى ملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، خاصة في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى تعاون قضائي يتجاوز الحدود، ويضمن احترام سيادة القانون وعدالة الإجراءات.



