سياسة

بوعياش من برايا: التكنولوجيا في خدمة كرامة الإنسان وليست بديلاً عن الإنصات والإنسانية

من العاصمة برايا بجمهورية الرأس الأخضر، وجهت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان ورئيسة شبكة الآليات الوطنية الإفريقية للوقاية من التعذيب، رسالة واضحة ومباشرة خلال افتتاح المؤتمر الثالث للشبكة الإفريقية، المنعقد يومي 25 و26 يونيو 2025، مفادها أن التكنولوجيا يجب أن تكون داعماً للعمل الإنساني لا بديلاً عنه.

المؤتمر، المنعقد تحت شعار “التكنولوجيا والوقاية من التعذيب”، شكل منصة حوارية إفريقية رفيعة المستوى لتقاسم الرؤى بشأن سبل توظيف الرقمنة لتعزيز الزيارات الوقائية داخل أماكن الاحتجاز، دون المساس بجوهر العلاقة الإنسانية القائمة على الإنصات والقرب والملاحظة المباشرة.

في مداخلتها الافتتاحية، شددت بوعياش على أن الوقاية من التعذيب لا يمكن أن تُختزل في أدوات تقنية أو حلول رقمية فقط، بل يجب أن تظل مرتبطة بمقاربة إنسانية شاملة. وقالت: “التكنولوجيا ينبغي أن تظل في خدمة مقاربة قوامها الإنصات والتحليل السياقي، لا أن تتحول إلى عازل يفصلنا عن نبض الواقع ومعاناة المحرومين من الحرية.”

بوصفها رئيسة للشبكة الإفريقية، لم تتردد بوعياش في تسليط الضوء على التحديات البنيوية التي تواجه آليات الوقاية من التعذيب بالقارة، من تفاوت الولوج إلى التكنولوجيا، إلى محدودية الموارد البشرية والمالية، مرورا بإشكالات أخلاقية وأمنية تتعلق بحماية المعطيات الشخصية.

في المقابل، حملت مشاركتها أيضًا بشائر تقدم ملموس، حيث أعلنت عن إحداث منصة رقمية حصرية للشبكة الإفريقية، تتيح التبادل الآمن، والاجتماعات المرئية، وتقاسم الوثائق والمواد التدريبية، مما يُشكل رافعة جديدة لتقوية التعاون بين أعضاء الشبكة، وتجاوز الفجوات التقنية واللوجيستيكية التي تعوق مهام الوقاية.

بوعياش اعتبرت أن المؤتمر يمثل محطة جديدة في مسار قاري انطلق من مراكش سنة 2023، مرورًا بكيب تاون في 2024، وصولًا إلى برايا اليوم، مشيرة إلى أن هذه اللقاءات ترمز إلى وحدة إفريقيا، وعزمها الجماعي على القضاء على التعذيب والمعاملات اللاإنسانية والمهينة.

كما ذكّرت بحصيلة مهمة للسنتين الماضيتين، من ضمنها إطلاق الشبكة بموجب إعلان مراكش، وتبني أنظمتها القانونية في كيب تاون، وافتتاح أمانتها العامة بالرباط، تحت إدارة مشتركة بين المغرب وجنوب إفريقيا، مشيدة بالتراكم التنظيمي والسياسي الذي عرفته الشبكة منذ تأسيسها.

وأكدت بوعياش أن اعتماد النظام الداخلي للشبكة الإفريقية في هذا المؤتمر سيشكل نقلة نوعية من حيث تحديد المهام، وتوزيع المسؤوليات، وآليات التنسيق بين الأعضاء، داعية إلى تجويد الاستراتيجيات، وتطوير الكفاءات، وتعميق التعاون المشترك.

وفي ختام كلمتها، أعربت عن أملها في أن يتحول هذا الإطار القاري إلى فضاء دائم لتقاسم التجارب وتبادل الممارسات الفضلى، لبناء إفريقيا خالية من التعذيب ومحصنة بمنظومة حقوقية متينة، يكون فيها الإنسان في صلب السياسات العمومية والأمنية على حد سواء.

المؤتمر الثالث لبرايا يؤكد أن التكنولوجيا ليست غاية، بل وسيلة تُستخدم بحذر في إطار رؤية تحافظ على الكرامة الإنسانية وتضع حقوق المحتجزين في صلب كل التحولات الرقمية القادمة داخل القارة الإفريقية.

قد يعجبك ايضا

Back to top button