مجتمع

مغرب القرى يصرخ عطشاً… والسلطات تُسابق الزمن بصهاريج الماء وحلول استثنائية

في ظل ارتفاع درجات الحرارة وشحّ الموارد المائية، تعيش العديد من المناطق القروية بالمغرب على وقع أزمة عطش حادة دفعت السلطات إلى تفعيل خطط استعجالية لمواجهة الوضع. وقد انتقل عمال الأقاليم ورجال السلطة إلى السرعة القصوى، تحت إشراف مباشر من وزارة الداخلية، من أجل الحد من معاناة آلاف الأسر التي باتت محرومة من أبسط حقوقها الأساسية: التزود بالماء الصالح للشرب.

مظاهر الأزمة لم تعد خفية؛ فقد تصاعدت وتيرة الشكايات من قبل السكان، وخرجت أصوات جمعيات المجتمع المدني تدق ناقوس الخطر. في المقابل، تحركت الإدارة الترابية بسرعة، ولجأت إلى تعبئة الشاحنات الصهريجية لتوزيع المياه بشكل يومي في المناطق المتضررة، خصوصاً تلك التي شهدت احتجاجات جماعية، كما هو الحال في عدد من دواوير أقاليم العرائش وتاونات والحوز.

هذا التدخل الاستعجالي لم يكن معزولاً، بل جاء في إطار خطة وطنية تقودها وزارة الداخلية بتنسيق مع وزارة التجهيز والماء، حيث تم تخصيص اعتمادات مالية ضخمة لتأمين التزود بالماء في العالم القروي، شملت اقتناء 706 شاحنات صهريجية وتوزيع أكثر من 4400 صهريج ثابت، إلى جانب تسريع وتيرة إنجاز مشاريع الحفر، والتحلية، واستصلاح شبكات المياه العتيقة التي لم تعد تواكب الطلب المتزايد.

وتواكب هذه العمليات الميدانية حملات ترشيد استهلاك الماء التي تم تفعيلها على المستوى المحلي، عبر لجان مراقبة مختلطة تعمل على ضبط الاستعمالات غير الضرورية، لاسيما في قطاعات الفلاحة والصناعة والسياحة، بهدف الحفاظ على الموارد المحدودة في انتظار حلول مستدامة.

ورغم أن السلطات تؤكد التزامها بحل جذري ومهيكل، فإن الواقع يكشف عن تأخر في إنجاز عدد من المشاريع الاستراتيجية التي كانت مبرمجة خلال السنوات الأخيرة. وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول نجاعة الحكامة المائية وفعالية التتبع الميداني لمخططات التزود بالماء الشروب في القرى والمراكز الصاعدة.

في الأثناء، تظل الصهاريج المتنقلة بمثابة شريان حياة يومي لآلاف الأسر القروية، في انتظار أن تتحول الحلول الترقيعية إلى مشاريع دائمة تحفظ كرامة المواطنين وتضمن حقهم في مورد أساسي لا غنى عنه.

أزمة الماء في العالم القروي ليست مجرد عارض موسمي، بل مؤشر مقلق على تحديات بيئية وتنموية تتطلب إرادة سياسية قوية، واستثماراً ذكياً، وتواصلاً صريحاً مع المواطن المغربي الذي لا يطلب سوى حقه في الحياة.

قد يعجبك ايضا

Back to top button