سياسة

42 مليون يورو للسراب.. “البوليساريو” توزع المساعدات على الفنادق بدل الخيام !

في مشهد يعكس عبثية تدبير ما يسمى “بجبهة البوليساريو” للمساعدات الإنسانية، كشفت منصة صحراوية معارِضة عن تسريبات مالية دقيقة تكشف الوجه الحقيقي لقيادة لا تجيد سوى التبذير باسم المعاناة. ووفقًا لما ورد في الوثائق، فقد تلقت الجبهة خلال النصف الأول من السنة الجارية ما مجموعه 42.3 ملايين يورو من “الدعم الإنساني”، معظمها من مؤسسات أوروبية وأممية، وُجهت نظريًا لتغطية البرامج الغذائية، الصحية والتعليمية في مخيمات العار بتندوف.

 

لكن الحقيقة، كالعادة، أكثر مرارة من النوايا المعلنة. أقل من 19 في المائة فقط من هذه الميزانية الضخمة تم صرفها فعليًا في البرامج الموعودة، أي ما يعادل 7.8 ملايين يورو، فيما تبخّر الباقي في “أنشطة سيادية” تليق بجمهوريات الموز، لا بحركة تدّعي تمثيل “شعب يعيش تحت الحصار”.

 

القيادة الانفصالية، في نشوة مؤتمراتها الفارغة، لم تجد حرجًا في صرف 13.9 ملايين يورو على تنقلات خارجية و”جولات دبلوماسية” مرفوقة بإقامات فاخرة في فنادق خمس نجوم، بعضها يحمل تصنيف “سبا ومسابح خاصة”. لم يُرفق أيٌّ من هذه المصاريف بتقارير تدقيق، ولا حتى بمبررات شكلية لإقناع المحتجزين بأن زعماءهم لا يصرفون تبرعات العالم على رفاهيتهم.

 

الأدهى من ذلك، أن قيادة الجبهة رأت أن أولويات “الكفاح” تستوجب تجهيز إقامات فخمة ومكاتب خاصة في العاصمة الجزائرية، بقيمة تقارب 5.2 ملايين يورو، فيما يستمر سكان المخيمات في العيش وسط أوضاع لا تليق حتى بالحيوانات الضالة. الماء مقطوع، الأدوية نادرة، والأمل مختفٍ… لكن الحاشية مستمرة في “التمثيل الخارجي”.

 

منصة المعارضة التي نشرت هذه التسريبات لم تكتف بعرض الأرقام، بل وصفت الوضع بـ”الفضيحة الإنسانية”، مؤكدة أن الأمر لا يتعلق بسوء تدبير فقط، بل بـ”نمط ممنهج للنهب باسم الكفاح”.

 

الغريب أن كل هذا يحدث تحت أعين الدولة الحاضنة، التي لا ترى حرجًا في تمويل الوهم وتوفير المأوى للفشل السياسي، بينما تستنزف مساعدات الأمم وتوزعها بمنطق الريع على قيادة مترهّلة ما زالت تعتقد أن لبس البذلة العسكرية في مؤتمرات الخداع يمنحها شرعية الثورة.

 

في النهاية، لم تعد الحكاية تتعلق بصراع إقليمي، بل بمسرحية سيئة الإخراج… أبطالها شلة من الموظفين الدوليين في قطاع “الاحتيال الإنساني”، وضحاياها الآلاف من المحتجزين الذين يعيشون على فتات العالم، بينما زعماؤهم يقيمون في جناح رئاسي يتفاوضون فيه على من سيتحدث باسم “اللاجئين” في ندوة باريس القادمة.

 

ولمن لا يزال يصدق أسطوانة “تمثيل الشعب الصحراوي”، نهمس في أذنه: اسأل عن فندق آخر إقامة دامت أسبوعًا… وستفهم أين صرفت أموال الطحين والدواء!

قد يعجبك ايضا

Back to top button