جلالة الملك محمد السادس يرسّم معالم مغرب جديد: إصلاحات شاملة ويد ممدودة للسلام

في خطاب ملكي استثنائي جمع بين وضوح الرؤية وواقعية العمل، رسم جلالة الملك محمد السادس ملامح جيل جديد من الإصلاحات التنموية التي لا تقتصر على البنية التحتية الكبرى، بل تنفذ إلى عمق النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمملكة، وفق ما أكده أستاذ العلوم السياسية الفرنسي كريستوف بوتان.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، شدد بوتان، أستاذ القانون بجامعة كاين الفرنسية، على أن الخطاب الملكي الأخير يشكل “خطة طريق واضحة لمغرب صاعد”، تقوم على مبادئ العدالة المجالية والتنمية المتوازنة، حيث لم يعد كافياً، بحسب الخطاب، التعويل فقط على المشاريع الكبرى كالموانئ والطرق السريعة وخطوط السكك الحديدية، رغم أثرها التنموي الكبير، بل وجب التوجه نحو تقليص الفوارق الاجتماعية وتعزيز التنمية المحلية المبنية على الخصوصيات الترابية.
واعتبر الخبير الفرنسي أن الملك محمد السادس يدعو إلى تجاوز المقاربات المركزية التقليدية، من خلال تمكين الجهات من أخذ زمام المبادرة التنموية، في تناغم مع رؤية شمولية تجعل من التنوع الترابي والبشري رافعة للتقدم، وليس عائقاً أمامه.
وفي جانب السياسة الخارجية، توقف بوتان عند الرسائل القوية التي تضمنها الخطاب، معتبراً أن دعوة جلالة الملك المتجددة للتقارب مع الشعب الجزائري، في سياق إقليمي ودولي محتقن، تمثل “بادرة سلام وأمل”، خاصة في زمن تسود فيه دعوات الانقسام والتأجيج. هذه اليد الممدودة، بحسب الخبير ذاته، تعبّر عن رغبة صادقة في بناء مغرب كبير متصالح مع محيطه.
كما لم يفت الأستاذ الفرنسي التذكير بدعم متزايد من دول العالم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية بشأن الصحراء، معتبراً أن خطاب الملك يشكل دعوة إلى طيّ صفحة نزاع طال أمده، وترسيخ توافق دولي حول حل واقعي، يحفظ السيادة ويحقق الاستقرار.
خطاب الملك محمد السادس، حسب كريستوف بوتان، لم يكن مجرد توجيه سياسي، بل إعلان عن انطلاقة جديدة لمغرب الغد: مغرب التنمية العادلة، والانفتاح الإقليمي، والوحدة الوطنية المتجددة.



