مجتمع

ميزانية الدولة لسنة 2024.. نفقات قياسية وارتفاع في الأجور والدين العمومي

كشف التقرير السنوي لبنك المغرب، الذي قدمه والي البنك عبد اللطيف الجواهري أمام الملك محمد السادس يوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025، أن نفقات الدولة بلغت خلال سنة 2024 ما مجموعه 250,3 مليار درهم، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 7,9% مقارنة مع سنة 2023، في انسجام شبه تام مع التقديرات الواردة في قانون المالية.

 

هذا الارتفاع اللافت في الإنفاق العمومي يعود أساسًا، حسب التقرير، إلى تنفيذ الحكومة للتدابير المتفق عليها في إطار الحوار الاجتماعي، وعلى رأسها الزيادة في أجور الموظفين التي دخلت حيز التنفيذ ابتداءً من يوليوز 2024، بالإضافة إلى إحداث 14.280 منصبًا ماليًا جديدًا. وهو ما انعكس على نفقات الموظفين التي قفزت بنسبة 8,5% لتصل إلى 164,6 مليار درهم.

 

وسجلت مديرية نفقات الموظفين، التي تسهر على تدبير حوالي 84,5% من كتلة الأجور، ارتفاعًا بنسبة 8,6%، مدفوعة بارتفاع المكون البنيوي بنسبة 6,4%، وقفزة لافتة في متأخرات الأجور بنسبة 39,6%، لتبلغ هذه الأخيرة 11,8 مليار درهم.

 

أما على مستوى توزيع الإنفاق العمومي، فقد تصدرت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة المشهد بنسبة 27,4% من إجمالي النفقات، تلتها وزارة الداخلية بنسبة 19,2%، ثم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بنسبة 8,8%. ورغم هذا الإنفاق المرتفع، سجلت كتلة الأجور استقرارًا عند 10,3% من الناتج الداخلي الإجمالي، بعد أن كانت قد تراجعت بـ0,8 نقطة مئوية في السابق.

 

وفي سياق متصل، ارتفعت النفقات المرتبطة بـالسلع والخدمات بنسبة 6,8%، لتصل إلى 85,7 مليار درهم، بمعدل إنجاز بلغ 93,9%. هذا الارتفاع يعزى جزئيًا إلى نمو التحويلات الموجهة إلى المؤسسات والمقاولات العمومية بنسبة 1,2%، وإلى الحسابات الخصوصية للخزينة بنسبة 11,9%.

 

في المقابل، سجلت تكاليف المقاصة تراجعًا ملموسًا من 30,1 مليار درهم إلى 25,5 مليار درهم، رغم أنها تجاوزت الاعتمادات المقررة في قانون المالية بفارق 8,5 مليارات درهم. وقد تم تخصيص هذه التكاليف لدعم غاز البوتان (15 مليار درهم)، والسكر (6,2 مليارات)، والدقيق الوطني من القمح اللين (2,2 مليار)، بالإضافة إلى دعم مهنيي قطاع النقل (1,7 مليار درهم).

 

من جهة أخرى، أظهر التقرير ارتفاعًا في تكاليف فوائد الدين بنسبة 8,6% لتبلغ 33,9 مليار درهم، نتيجة ارتفاع في مكون الدين الداخلي بنسبة 2% (23,4 مليار درهم)، وقفزة قوية في مكون الدين الخارجي بنسبة 26,6% (10,5 مليارات درهم).

 

التقرير يقدم صورة مفصلة عن ملامح السياسة المالية للبلاد خلال 2024، ويكشف عن توازن هشّ بين الوفاء بالالتزامات الاجتماعية وتدبير الدين العمومي، في ظل ضغوطات اقتصادية مستمرة وحاجيات تمويلية متزايدة.

قد يعجبك ايضا

Back to top button