تراجع الفائدة لا يُنعش القروض: تقرير بنك المغرب يكشف مفارقات السوق البنكي سنة 2024

في تقريره السنوي حول “الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية لسنة 2024”، المرفوع إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 26 لعيد العرش، كشف بنك المغرب عن نتائج مباشرة لقرار التيسير النقدي الذي باشره خلال العام، والذي أدى إلى تراجع أسعار الفائدة في مختلف الأسواق البنكية.
وحسب ما ورد في التقرير، فإن أسعار الفائدة المطبقة على القروض البنكية شهدت انخفاضًا ملموسًا بلغ 28 نقطة أساس مقارنة مع سنة 2023، وهو ما يعكس رغبة البنك المركزي في تحفيز الطلب على التمويل وتشجيع الاستثمار والإستهلاك.
لكن وعلى الرغم من هذا التراجع، فإن وتيرة نمو الائتمان البنكي، خصوصاً الموجه للقطاع غير المالي (وفي مقدمتهم الأسر)، سجلت تباطؤًا طفيفًا، حيث لم تتجاوز نسبة النمو 2.6% خلال سنة 2024. هذه المفارقة تكشف عن واقع مركّب، تُطرح فيه علامات استفهام حول قدرة التيسير النقدي وحده على تنشيط الطلب على القروض، خاصة في ظل السياق الاقتصادي والاجتماعي الراهن.
وتعكس هذه المؤشرات حجم التحديات التي تواجه السوق البنكي، سواءً تعلق الأمر بمستوى الثقة، أو القدرة الشرائية، أو حتى اشتراطات البنوك ذاتها في منح القروض. كما يمكن أن يُعزى هذا التباطؤ إلى حذر الأسر المغربية في ظل تقلبات السوق وغلاء الأسعار، أو إلى توجه فئات واسعة نحو تمويلات بديلة.
ويأتي هذا التوجه النقدي لبنك المغرب ضمن سياسة أكثر مرونة، اتخذها في مواجهة ظرفية دولية متقلبة، مطبوعة بضغط التضخم وأسعار الفائدة العالمية المرتفعة، حيث اختار البنك المركزي المحلي الحفاظ على نوع من التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وضمان الاستقرار المالي.
وتُبرز هذه المؤشرات الحاجة إلى مقاربة أكثر شمولية لتحفيز التمويل البنكي، تدمج بين السياسة النقدية والإجراءات الهيكلية الأخرى، من بينها تحسين مناخ الأعمال، دعم القدرة الشرائية، وتوسيع الولوج للخدمات المالية، خاصة لدى الفئات الهشة والمقاولات الصغيرة.
في انتظار نتائج سنة 2025، يظل سؤال الثقة والطلب الاستهلاكي والاستثماري، هو الفيصل في تقييم مدى نجاعة التيسير النقدي، ومدى تأثيره الفعلي على الحياة الاقتصادية اليومية للمواطنين.



