
شدد عادل باهي، مدير الاستراتيجية والقيادة والتنسيق بين أنواع النقل بوزارة النقل واللوجستيك، على أن تجاوز العزلة الجغرافية التي تعاني منها البلدان النامية غير الساحلية يمر عبر الاستثمار في ممرات نقل متكاملة ومتعددة الوسائط، تربط بين الطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة والمنصات اللوجستية، مما يشكل ركيزة أساسية لتعزيز ربط هذه الدول بالعالم الخارجي.
وجاءت تصريحات المسؤول المغربي خلال مشاركته، اليوم الخميس، في مائدة مستديرة ضمن أشغال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للبلدان النامية غير الساحلية، المنعقد بمدينة أوازا التركمانستانية في الفترة ما بين 5 و8 غشت الجاري، تحت شعار تسريع التنمية وتحويل القيود الجغرافية إلى فرص.
وفي مداخلته، أكد باهي أن سد فجوة الربط بالنسبة لهذه الدول يتطلب استجابة شاملة ذات أبعاد استراتيجية، تهم بالأساس تطوير بنية تحتية متعددة الوسائط بشكل متسارع، واعتماد نماذج تمويل مبتكرة، مبرزا أن التمويل لا يزال يشكل عقبة رئيسية أمام العديد من المشاريع في هذا المجال.
ودعا إلى إدماج مشاريع النقل ضمن آليات تمويل المناخ، خاصة تلك التي تركز على السكك الحديدية والخدمات اللوجستية منخفضة الانبعاثات، بما يضمن تفعيل أهداف التنمية المستدامة والانتقال الطاقي في الآن ذاته.
المبادرة الملكية… حل ملموس
وفي هذا السياق، سلط باهي الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تسهيل ولوج بلدان الساحل الإفريقي إلى المحيط الأطلسي، معتبرا أنها تمثل نموذجا ملموسا على مستوى التعاون جنوب-جنوب، سيمكن هذه الدول من الاستفادة من البنية التحتية المتقدمة التي طورها المغرب على مدى السنوات الماضية.
وأكد أن المملكة المغربية، تنفيذا للرؤية الملكية، تجدد التزامها بالعمل جنبا إلى جنب مع الدول النامية غير الساحلية وشركاء التنمية، من أجل تحويل التحديات الجغرافية إلى ممرات تنموية قائمة على الطموح المشترك والازدهار الإقليمي.
المغرب يعرض خبرته
من جهة أخرى، أبرز مدير الاستراتيجية بوزارة النقل استعداد المغرب لدعم جهود بناء القدرات المؤسساتية والتقنية في هذه الدول، عبر وضع خبراته ومؤسساته الهندسية واللوجستية والتكوينية رهن إشارتها، لا سيما في ما يتعلق بتطوير وإدارة أنظمة النقل العابرة للحدود.
وفي ما يخص رقمنة إجراءات العبور والسلاسل اللوجستية، أشار باهي إلى أن المغرب استثمر بشكل كبير في تطوير أنظمة متقدمة لإدارة الموانئ والتتبع الرقمي لحركة الشحن، داعيا إلى اعتماد معايير تقنية موحدة مدعومة بحكامة مشتركة للممرات التجارية.
قمة دولية لتعزيز التكامل
ويشكل المؤتمر، الذي ينعقد بمشاركة وفود رفيعة المستوى ومسؤولين حكوميين ومستثمرين ومنظمات إقليمية ودولية، مناسبة لتقييم التحديات التنموية الخاصة التي تواجهها البلدان غير الساحلية، وبحث سبل إعادة صياغة المسارات التنموية بما يضمن تعزيز إدماج هذه الدول في الاقتصاد العالمي.
كما يناقش المشاركون مواضيع مرتبطة بوضع استراتيجيات للتكامل الإقليمي، وتحفيز الاستثمارات في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة، فضلا عن بلورة أفكار بشأن أجندة العمل المستقبلي في إطار أهداف التنمية المستدامة 2030.
ويذكر أن الدورة الأولى من هذا المؤتمر الأممي عقدت سنة 2003 في ألماتي (كازاخستان)، فيما احتضنت العاصمة النمساوية فيينا دورته الثانية سنة 2014.
فاطمة الزهراء الجلاد
Follow Us



