اقتصاد
Le7tv.ma Send an email 13/10/2025
من الفوسفاط إلى اليورانيوم… المغرب على أعتاب ثورة طاقية جديدة

يشهد المغرب تحولاً استراتيجياً غير مسبوق يضعه في قلب مشهد الطاقة العالمي، إذ يستعد لدخول نادي الدول المنتجة لليورانيوم، ليس عبر التنقيب التقليدي في المناجم، بل من خلال ثروته الأشهر على الإطلاق: الفوسفاط.
هذه الخطوة تمثل انتقالاً نوعياً يتجاوز حدود الأمن الغذائي نحو السيادة الطاقية، وتفتح أمام المملكة آفاقاً جديدة في مجال الطاقة النووية السلمية، مستفيدة من الإمكانات الهائلة الكامنة في صخورها الفوسفاتية.
بحسب تقرير حديث لـ معهد الشرق الأوسط (Middle East Institute)، يمتلك المغرب احتياطيات محتملة من اليورانيوم تُقدر بنحو 6.9 ملايين طن، وهي كمية كفيلة بوضعه في صدارة الدول المالكة لهذا المعدن الاستراتيجي، متقدماً بثلاثة أضعاف على أستراليا التي تتصدر حالياً الترتيب العالمي باحتياطي يقارب 1.7 مليون طن.
ويُعد المغرب أكبر مصدر للفوسفاط في العالم، إذ يسيطر على أكثر من 70% من الاحتياطيات العالمية المؤكدة، عبر مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، التي تُعالج سنوياً أكثر من 40 مليون طن من الخام.
ويكمن سر التحول في وجود اليورانيوم الطبيعي داخل الصخور الفوسفاتية بتركيز يتراوح بين 100 و200 جزء في المليون، ما يجعل استخلاصه اقتصادياً مجدياً بفضل حجم الإنتاج الكبير للقطاع.
وتعتمد العملية على استخلاص أكسيد اليورانيوم أو ما يُعرف بـ“الكعكة الصفراء” من الحامض الفوسفوري الناتج عن معالجة الفوسفاط، وهي تقنية مطورة منذ عقود في الولايات المتحدة وبلجيكا، لكنها تُكتسب اليوم أهمية متجددة مع تصاعد الطلب العالمي على الطاقة النظيفة.
ولأن تداول اليورانيوم يخضع لرقابة مشددة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، يتمتع المغرب بموقع متميز بفضل تاريخه الطويل في التعاون الدولي والشفافية؛ فقد انضم إلى الوكالة عام 1957 ووقّع على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، كما يدير المركز الوطني للطاقة والعلوم والتقنيات النووية (CNESTEN) الذي يضم مفاعلاً بحثياً خاضعاً للتفتيش المنتظم.
ويرى الخبراء أن دخول المغرب مجال إنتاج اليورانيوم سيحدث تحولاً جيوسياسياً واقتصادياً كبيراً، إذ سيسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي وتخفيف الاعتماد على المناطق المتوترة سياسياً، كما سيمنح المملكة ورقة استراتيجية جديدة في تعاملها مع شركائها الأوروبيين والأفارقة.
داخلياً، يُعد المشروع امتداداً طبيعياً لاستراتيجية المغرب في تنويع مصادر الطاقة، التي تشمل الاستثمار المكثف في الطاقة الشمسية والريحية، ويمثل اليورانيوم المستخرج من الفوسفاط ركيزة إضافية لتوفير طاقة مستقرة تخدم مشاريع كبرى كتحلية مياه البحر والصناعات الثقيلة.
وبهذا، تتحول المادة الخام ذاتها – الفوسفاط – إلى عنصر مزدوج الأهمية: مصدر للأمن الغذائي من خلال الأسمدة، وركيزة للأمن الطاقي عبر إنتاج الوقود النووي.
ويؤكد المراقبون أن هذا التوجه لا يعكس طموحاً اقتصادياً فحسب، بل هو جزء من رؤية مغربية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ موقع المملكة كقوة إقليمية صاعدة قادرة على تحويل مواردها الطبيعية إلى نفوذ جيوسياسي وتنموي مستدام.
Follow Us



