بنسعيد: مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة يرتكز على الحرية والمسؤولية واستقلالية الجسم المهني

أكد مهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، اليوم الاثنين، أن مشروع القانون الجديد لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يقوم على فلسفة “الحرية والمسؤولية”، مشدداً على أن الحكومة لم تتدخل في عمل اللجنة المؤقتة، بل اقتصر دورها على صياغة الإطار القانوني انطلاقاً من التصورات التي قدمها المهنيون أنفسهم، وفقاً لمبدأ التنظيم الذاتي المنصوص عليه في الفصل 28 من الدستور، الذي يضمن استقلالية الجسم الصحافي في تدبير شؤونه الداخلية.
وأوضح بنسعيد، خلال افتتاح اليوم الدراسي حول مشروع القانون بمجلس المستشارين، أن اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون الصحافة هي التي تولت قيادة المشاورات مع المهنيين وإعداد تصور شامل للقطاع، قدمته للحكومة التي قامت بصياغة النصوص القانونية بناءً عليه.
وأضاف الوزير أن المملكة تعيش اليوم لحظة ديمقراطية متميزة، تجسد دور المؤسسة التشريعية في مناقشة مشروع قانون يهم مستقبل المهنة، مبرزاً أن التجربة السابقة للمجلس الوطني للصحافة، رغم ما حققته من مكتسبات، كشفت عن بعض النواقص القانونية التي استوجبت تحيين النص وإعادة صياغته.
وشدد بنسعيد على أن تنظيم قطاع الصحافة والإعلام يمثل ركيزة أساسية في أي مجتمع ديمقراطي حديث، مشيراً إلى أن التحدي الراهن يكمن في تحقيق التوازن بين حرية الصحافة والتنظيم الذاتي المسؤول، بما يضمن احترام الحقوق والواجبات.
وأشار الوزير إلى أن المشروع الجديد يروم ترسيخ الثقة بين المواطن ووسائل الإعلام، ومنح المجلس صلاحيات واضحة وفعالة لتأطير المهنة وضمان الشفافية في منح البطاقة المهنية، ومعالجة الشكايات، وتعزيز أخلاقيات المهنة في مواجهة الأخبار الزائفة والمحتوى المضلل.
كما تناول بنسعيد التحديات التي تواجه الإعلام الوطني في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، موضحاً أن الفضاء الرقمي أصبح اليوم الساحة الرئيسية لتداول الأخبار، ما يفرض تطوير كفاءات الصحافيين ودعم المقاولات الإعلامية الرقمية في مواجهة المنافسة غير المشروعة.
وأضاف أن النموذج الاقتصادي للصحافة يحتاج إلى دعم المقاولات الجادة الملتزمة بأخلاقيات المهنة، مؤكداً أن التنظيم الذاتي يجب أن يكون جسراً لحماية هذه المؤسسات وتعزيز استمراريتها.
ودعا بنسعيد إلى تقوية دور المجلس الوطني للصحافة في التكوين المستمر والتعاون مع الجامعات والمعاهد لتأهيل الصحافيين ومواكبة التطورات التكنولوجية، مشيراً إلى أن إعلاماً قوياً لا يمكن أن يقوم إلا بصحافيين مؤهلين ومهنيين.
وختم الوزير بالتأكيد على أن مشروع القانون الجديد يمثل ورشاً وطنياً كبيراً يتطلب نقاشاً مسؤولاً وبعيداً عن المزايدات، بهدف تعزيز السيادة الإعلامية الوطنية وبناء مشهد صحافي قوي في أفق سنة 2030.



