اقتصاد
تراجع طفيف في مؤشر الثقة ببورصة الدار البيضاء وسط حذر المستثمرين الأجانب

في تطور يعكس تباينًا نفسيًا واضحًا بين فئات المستثمرين، شهد مؤشر الثقة العام في بورصة الدار البيضاء تراجعًا طفيفًا خلال شهر أكتوبر 2025، لكنه يحمل دلالات عميقة حول المزاج الاستثماري داخل السوق المغربية.
فبحسب تقرير Attijari Global Research (AGR)، انخفض المؤشر بـ 1.5 نقطة ليستقر عند 61.6 نقطة، بعد أن كان في حدود 63.1 نقطة خلال شتنبر الماضي.
ورغم هذا التراجع، يواصل المؤشر التحرك ضمن منطقة “الاطمئنان الهيكلي” (بين 50 و75 نقطة)، وهي المنطقة التي حافظت عليها البورصة على مدى العامين الأخيرين، مدعومةً باستقرار المؤشرات الماكرو-اقتصادية وأداء الشركات المدرجة.
لكن وراء هذا التراجع البسيط، تكمن تغيّرات نفسية ملموسة في سلوك المستثمرين، خصوصًا الأجانب، الذين أظهروا هبوطًا حادًا في مستوى الثقة بلغ 17.9 نقطة، لينتقل مؤشرهم الفرعي من مستوى “الاطمئنان” إلى “الترقب”، مسجلًا 47.5 نقطة فقط. ويصف التقرير هذا التحول بأنه “انعكاس نفسي لافت” داخل هذه الفئة من المستثمرين.
في المقابل، أظهر المستثمرون المحليون — الذين يمثلون أكثر من 89% من حجم التداول — تماسكًا وثقة قوية:
المستثمرون الأفراد: ارتفع مؤشر الثقة لديهم بـ 4.3 نقاط ليبلغ 68.4 نقطة.
الفاعلون المرجعيون: سجّلوا زيادة قدرها 3.5 نقاط ليصلوا إلى 67.2 نقطة.
المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار: حافظت على استقرار شبه تام عند 61.5 نقطة.
ومع ذلك، فقد أظهرت التوقعات المستقبلية نوعًا من الحذر. إذ تراجعت نسبة المستثمرين الذين يتوقعون ارتفاع مؤشر MASI خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى 57% فقط، مقابل 74% في الاستطلاع السابق. كما انخفضت التوقعات بتحسن أحجام التداول إلى 38%، مقارنة بـ 62% سابقًا.
أما على المدى الطويل، فتراجعت نسبة الذين يخططون لتوسيع استثماراتهم إلى 29%، ما يشير إلى ميول متزايدة للتحفظ في ظل الظروف الراهنة.
وللمرة الأولى، يرصد التقرير تحولًا في طبيعة المخاوف السائدة بين المستثمرين. فبينما تراجعت المخاوف من التقلبات الجيوسياسية العالمية (من 62% إلى 40%)، ارتفعت المخاوف المرتبطة بـ الوضع الداخلي بشكل لافت؛ إذ يرى 43% أن الظرف السياسي أو الاجتماعي المحلي قد يؤثر سلبًا على أداء السوق، مقارنة بـ 6% فقط في الربع السابق.
ورغم هذا التباين، يخلص تقرير AGR إلى أن بورصة الدار البيضاء ما تزال تُظهر متانة هيكلية، إذ تضاعف مؤشر MASI من حوالي 9,200 نقطة سنة 2022 إلى أكثر من 18,500 نقطة بنهاية 2025، فيما يظل 63% من المستثمرين متفائلين بتحقيق الشركات المدرجة نتائج سنوية “جيدة الجودة”.
التحدي الأبرز، مع اقتراب عام 2026، يتمثل في الحفاظ على زخم الثقة المحلية وإعادة بناء جسور الثقة مع المستثمرين الأجانب، لضمان استمرار دينامية السوق واستقرارها في وجه التحديات الداخلية المتجددة.
Follow Us



