مجتمع

تراجع نسبة ملء السدود في المغرب يكشف تفاوتا مائيا حادا بين الأقاليم

عاد ملف الموارد المائية إلى واجهة النقاش الوطني، بعد تسجيل تراجع جديد في نسبة ملء السدود التي بلغت، حتى الاثنين 11 غشت 2025، نحو 34.9%، وفق بيانات رسمية. ورغم أن النسبة تعكس تحسناً طفيفاً مقارنة بالعام الماضي بفضل بعض التساقطات المطرية، إلا أن خبراء يرون أنها تخفي وراءها تفاوتاً إقليمياً كبيراً بين الأحواض المائية.
جواد الخراز، مدير شبكة خبراء المياه والطاقة والمناخ ونائب سفارة المياه في فرنسا، أوضح أن الاحتياطي الإجمالي للسدود وصل إلى 5.92 مليار متر مكعب، مقارنة بـ4.46 مليار متر مكعب في 2024، لكنه أشار إلى أن هذا المعدل العام “مضلل” لأنه لا يعكس حقيقة الفقر المائي في مناطق عديدة، خاصة خلال فصل الصيف حيث ترتفع معدلات التبخر.
وبين الخراز أن بعض الأحواض المائية، مثل أبو رقراق (63.5%) واللوكوس (53.6%)، تسجل نسب ملء مريحة نسبياً، في حين تعاني أخرى مثل أم الربيع (10.7%) وسوس ماسة (18.6%) من نقص حاد، ما يجعل ثلاثة أرباع الاحتياطات الوطنية متركزة في مناطق تمثل أقل من 10% من مساحة البلاد، فيما يستحوذ أربعة سدود رئيسية على 59% من المياه المخزنة.
الخبير أرجع هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، أبرزها التغير المناخي الذي أدى إلى انخفاض التساقطات المطرية بنسبة تتراوح بين 10% و25% خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى موجات الحر الشديدة في صيف 2025 التي رفعت معدلات التبخر. كما أشار إلى أن النشاط البشري، خصوصاً القطاع الزراعي الذي يستهلك حوالي 88% من الموارد المائية، يزيد من الضغط على السدود في ظل ضعف كفاءة استخدام المياه.
وحذر الخراز من أن استمرار الوضع قد يهدد قطاعات حيوية كالفلاحة والطاقة والمياه الصالحة للشرب، خاصة في المناطق الجنوبية والوسطى التي تعاني من عجز هيكلي مزمن، داعياً إلى اعتماد خطة مزدوجة لمواجهة الأزمة: إجراءات عاجلة لضبط الاستهلاك وتقليل الهدر، وحلول هيكلية لضمان الاستدامة على المدى الطويل.
وتشمل هذه الحلول، وفق الخراز، تقنين صارم لاستخدام المياه في الفلاحة، وتفعيل عقود الفرشة المائية وشرطة المياه، إلى جانب حملات توعية للمواطنين، وتوسيع إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة. كما أوصى ببناء سدود جديدة عند الضرورة، وربط الأحواض المائية، وتطوير محطات تحلية مياه البحر خاصة في المناطق الساحلية المتأثرة بتملح المياه الجوفية، مع تعزيز البحث العلمي والابتكار في إدارة الموارد المائية.
هذا التراجع في مخزون السدود يعكس، بحسب الخبراء، أن تحدي الماء في المغرب لم يعد مسألة ظرفية مرتبطة بسنة جافة أو رطبة، بل قضية استراتيجية تتطلب رؤية وطنية متكاملة تضع الأمن المائي في صلب السياسات العمومية.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button