وثائق تكشف اختلالات في استخلاص الضرائب بجماعة الهراويين… المحكمة تؤكد غياب السند القانوني

كشفت وثائق رسمية ومراسلات موجّهة إلى عامل إقليم مديونة وعدد من المؤسسات الرقابية عن وجود اختلالات في تدبير الجبايات داخل جماعة الهراويين، وذلك على خلفية إصدار رئيس الجماعة أوامر ضريبية اعتبرتها المحكمة الإدارية بالدار البيضاء غير مؤسسة من الناحية القانونية.
وتعود تفاصيل الملف إلى ثلاثة أوامر تنفيذية صادرة بتاريخ 28 و31 أكتوبر 2024، موجّهة إلى القابض الإقليمي من أجل استخلاص مبالغ مالية عن “الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية” من إحدى الشركات العقارية. غير أن المحكمة، بعد دراسة الوثائق والتعقيبات، خلصت إلى أن الإجراءات المتخذة لم تستند إلى أي أساس قانوني، خصوصاً غياب الشروط المحددة حصراً في القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات المحلية.
وتشير المعطيات إلى أن الإعفاءات التي صدرت لفائدة مجموعة من المنعشين العقاريين داخل الجماعة لم تُبرَّر من الناحية التنظيمية، ولم تُدعَّم بأي وثائق أو مساطر تُثبت احترام الإطار القانوني المنظم لهذا النوع من الامتيازات. كما أبرز الحكم وجود قرارات متباينة وغير منسجمة بخصوص الأراضي الحضرية غير المبنية، وهو ما اعتُبر سبباً مباشراً في حدوث ارتباك جبائي ترتّبت عنه تبعات مالية.
وبحسب الحكم القضائي، فإن الجماعة لم تقدّم دفوعات قانونية كافية بشأن النقاط المثارة، ولم تُثبت سلامة الإعفاءات محل النزاع، مما دفع المحكمة إلى اتخاذ قرار يقضي بإلغاء الأوامر الضريبية موضوع الطعن.
وتبرز هذه القضية أهمية التشبث بالقواعد القانونية المنظمة للجبايات المحلية، وضرورة احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لاسيما في الملفات ذات الطبيعة المالية التي تعتبر من صميم اختصاص مؤسسات الرقابة والحكامة الجيدة. كما تسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز آليات الشفافية داخل الجماعات الترابية، بما يضمن تدبيراً سليماً للموارد الجبائية ويحميها من أي قرارات غير مستندة إلى القانون.



