جبايات الجماعات تحت مشرط الإصلاح… لفتيت يعلن ولادة جديدة لقانون الضرائب المحلية

في قلب قبة البرلمان، وبين دفتي ورش جبائي شائك، أعلن عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، عن انطلاق فصل جديد في مسار إصلاح جبايات الجماعات الترابية، من خلال مشروع القانون رقم 14.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات. خطوة وصفها الوزير بأنها “مرحلة أخرى” نحو عدالة جبائية أوسع، وموارد ذاتية أكثر متانة.
خلال اجتماع لجنة الداخلية بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، بدا أن النقاش لم يكن مجرد تمرين تقني في تغيير الصياغات القانونية، بل انخراط في رؤية إصلاحية أعمق، تسعى لإعادة ترتيب العلاقة بين المواطن والجماعة الترابية على أساس من الشفافية والفعالية. فالموارد، التي كانت تتسلل من بين أصابع الجماعات لعقود، من المفترض أن تجد طريقها الآن إلى الصناديق المحلية بطريقة أكثر انضباطاً، عبر بوابة الإدارة العامة للضرائب.
وبنبرة لا تخلو من الحذر الإصلاحي، أشار لفتيت إلى أن هذا المشروع، وإن حمل بعض الحلول، ليس نهاية الطريق. فالتعديلات الأخرى، الأثقل ربما، ستأتي لاحقاً لتكمل تنزيل القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي. ذلك القانون الذي وُصف يوماً بأنه “دستور جبائي جديد” يسعى لتصحيح تشوهات تاريخية في المنظومة الجبائية الوطنية.
في خلفية هذا النقاش، يلوح سؤال أكبر: هل ستتمكن الجماعات الترابية، فعلاً، من مغادرة مربع الهشاشة المالية، والتحول إلى فاعل تنموي قادر على الاستثمار والتخطيط بعيداً عن منطق التسول الضريبي؟ الأجوبة لن تأتي من القوانين وحدها، بل من قدرة الإدارات المحلية على مواكبة التغيير، ومن إرادة سياسية حقيقية لربط الجبايات بالخدمات، والضرائب بالثقة.
وفي انتظار التعديلات المقبلة، يبدو أن مشروع القانون رقم 14.25 لا يريد فقط إعادة ترتيب جداول الضرائب، بل إعادة تعريف العلاقة بين المواطن والجماعة، من علاقة قائمة على الغموض والتذمر، إلى شراكة تقوم على المعلومة والفعالية والمساءلة. أما هل سينجح؟ فذلك سؤال لا تجيب عنه النصوص، بل التطبيق.



