ثقافة وفنون

وثائقي عن أبواب فاس يتوج بجائزة “الصناعات الثقافية” في المهرجان الدولي لسينما المقهى بتازة

اختُتمت، مساء أمس السبت بمسرح تازة العليا بمدينة تازة، فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان الدولي لسينما المقهى بتازة، هذه الدورة الذهبية التي حملت اسم المخرج الراحل محمد الركاب، عكست الزخم الفني والثقافي الذي ميز هذه التظاهرة السينمائية، والتي باتت تشكل موعداً سنوياً لتعزيز الحوار بين السينما والجمهور في فضاءات غير تقليدية، قوامها المقاهي كساحات للعرض والنقاش والانفتاح على الإبداع السابع.

وشهد المهرجان مشاركة واسعة لمجموعة من الأفلام الروائية والوثائقية، التي تنوعت في مواضيعها وأساليب معالجتها، ما أتاح للجمهور فرصة الاطلاع على تجارب سينمائية مختلفة، تمتد من الذاكرة، والهوية، والتحولات الاجتماعية، وقضايا الإنسان المعاصر، في توليفة جمعت بين البعد الفني والرسالة الثقافية.

كما تميزت هذه الدورة بحضور مكثف لعدد من الفنانين والمخرجين والنقاد، مغاربة وأجانب، الذين ساهموا في إثراء النقاشات واللقاءات المفتوحة مع الجمهور، مؤكدين على أهمية المهرجان كفضاء للتبادل الثقافي والتفاعل المباشر بين صناع السينما والمتلقين، خارج القاعات التقليدية.

وعلى مستوى المشاركات، ضم المهرجان أفلاماً وطنية ودولية مثلت دولاً عربية من بينها تونس ومصر والعراق، إلى جانب المغرب، ما منح التظاهرة بعداً دولياً ورسخ موقعها كمنصة للتعريف بتجارب سينمائية متنوعة، تعكس غنى المشهد الثقافي العربي وتعدد رؤاه الإبداعية.

وفي محطة التتويج، حصد الفيلم الوثائقي «عبق التاريخ…أبواب فاس: رحلة عبر نافذة التراث تروي حكاية ما وراء الحجارة» جائزة “الصناعات الثقافية” في صنف الأفلام الوثائقية، وهو عمل وقّعته المخرجة والإعلامية المتألقة فاطمة الزهراء الجلاد، خريجة المعهد العالي للصحافة والاتصال بالدار البيضاء.
ويقدم الفيلم قراءة بصرية وتاريخية عميقة لأبواب مدينة فاس العتيقة، باعتبارها شاهداً حياً على تعاقب الحضارات وتحولات الزمن، حيث لا يكتفي بسرد المعطى التاريخي، بل يغوص في الذاكرة الجماعية، كاشفاً ما تختزنه الحجارة من قصص ودلالات ورموز.

ويُعد هذا التتويج اعترافاً بقيمة العمل الوثائقي ودوره في تثمين التراث المادي واللامادي، وكذا بإسهام الطاقات الشابة في إبراز غنى الموروث الثقافي المغربي بأسلوب إبداعي معاصر، يجمع بين الدقة الصحفية والحس الفني.

وبذلك، أسدل المهرجان الدولي لسينما المقهى بتازة في دورته العاشرة، الستار على دورة ذهبية ناجحة، أكدت مرة أخرى قدرة السينما على الخروج إلى الفضاء العام، والاقتراب من الجمهور، وتحويل المقهى إلى منصة ثقافية نابضة بالحياة، تكرّس الفن السابع كأداة للتواصل، والتفكير، والاحتفاء بالذاكرة والهوية.

قد يعجبك ايضا

Back to top button