عصام الشوالي: «كان المغرب 2025» نسخة استثنائية تعيد البريق للكرة الإفريقية من قلب مملكة الكرة.

اعتبر المعلق الرياضي التونسي عصام الشوالي أن نهائيات كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب تُعد نسخة استثنائية بكل المقاييس، تُنظم في ملاعب عالمية وبنية تحتية متطورة، مؤكّدًا أن المملكة تفتح أبوابها لإفريقيا في عرس كروي يجمع بين جودة التنظيم وحرارة الشغف الجماهيري، ويعيد للبطولة القارية بريقها في توقيت شتوي فريد يجذب أنظار الملايين داخل القارة وخارجها.
وأوضح الشوالي، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أن انطلاقة النسخة الخامسة والثلاثين من ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، بمواجهة افتتاحية بين المنتخب المغربي ونظيره من جزر القمر، تحمل رمزية خاصة، وتعكس مكانة المغرب كـ“مملكة للكرة” وقبلة للمنتخبات والجماهير الإفريقية.
وأشار المعلق التونسي إلى أن الجمع بين سحر الأطلس وعنفوان القارة السمراء يمنح المنافسة طابعًا احتفاليًا واستثنائيًا، ويجعل من المغرب نقطة التقاء للثقافات الكروية الإفريقية، في بطولة لا تقتصر على التنافس الرياضي فحسب، بل تمتد لتكون تظاهرة ثقافية وجماهيرية بامتياز.
وأضاف الشوالي أن هذه النسخة تتميز ليس فقط بجودة الملاعب والتجهيزات، بل أيضًا بسياق كروي عالمي يجعل من المدن المغربية محط أنظار العالم، معتبرًا أن التنظيم المحكم والبنية التحتية المتطورة يضعان كأس إفريقيا في مصاف التظاهرات الكبرى، ويؤكدان قدرة المغرب على احتضان المواعيد القارية والدولية الكبرى.
وفي تحليله لخارطة المجموعات، رأى الشوالي أن المجموعة الأولى، التي تضم المغرب ومالي وزامبيا وجزر القمر، تبدو نظريًا في متناول “أسود الأطلس”، مع التنبيه إلى قوة منتخب مالي بدنيًا، والتاريخ الخاص لزامبيا في المسابقة، ما يجعل مباراة الافتتاح محطة مفصلية لتفادي أي مفاجآت قد تعقد المسار مبكرًا.
وتوقف عند المجموعة الثانية، واصفًا إياها من بين الأصعب في البطولة، حيث تتنافس مصر، صاحبة الرقم القياسي في عدد الألقاب، مع جنوب إفريقيا المتطورة، إلى جانب أنغولا وزيمبابوي، في صراع لا يقتصر على التأهل فقط، بل يشمل أيضًا صدارة المجموعة لتفادي مسارات معقدة في الأدوار الإقصائية.
كما أبرز الشوالي حدة المنافسة في المجموعة الثالثة التي تجمع تونس بنيجيريا، معتبرًا أن المواجهة بين “نسور قرطاج” والمنتخب النيجيري المدجج بالنجوم الهجومية تُعد من أبرز قمم الدور الأول، مع إمكانية دخول أوغندا وتنزانيا على خط المنافسة من بوابة أفضل المنتخبات المحتلة للمراتب الثالثة.
وبخصوص المجموعة الرابعة، أكد أن السنغال تدخل المنافسة كمرشح دائم للذهاب بعيدًا، لكنها ستواجه اختبارًا حقيقيًا أمام الكونغو الديمقراطية، التي بصمت على مستويات قوية في النسخة الماضية، فيما سيحاول منتخبا بنين وبوتسوانا الصمود أمام قوة هجومية ضاربة.
وفي المجموعة الخامسة، أشار الشوالي إلى أن الجزائر تخوض البطولة بهدف استعادة الهيبة بعد خيبات النسخ الأخيرة، ضمن مجموعة تضم بوركينا فاسو المعروفة بروحها القتالية، وغينيا الاستوائية ذات الخبرة القارية، إلى جانب السودان الذي يجسد، حسب تعبيره، الشغف العربي والإفريقي رغم صعوبة الظروف.
أما المجموعة السادسة، فوصفها بـ“صراع الجبابرة”، بالنظر إلى وجود حامل اللقب كوت ديفوار إلى جانب الكاميرون، في قمة كلاسيكية منتظرة بين “الفيلة” و“الأسود غير المروضة”، مع حضور الغابون وموزمبيق كمنتخبين قادرين على بعثرة الحسابات.
وختم عصام الشوالي تدوينته بالتأكيد على أن كأس أمم إفريقيا بالمغرب ليست مجرد بطولة كروية، بل رحلة تحتفي بالهوية الإفريقية، حيث تعود الروح إلى ملاعب القارة السمراء، وتُكتب حكاية مجد جديدة من قلب المملكة، في نسخة استثنائية تمزج بين عبق التقاليد المغربية وصخب الإيقاع الإفريقي، وتؤكد مكانة المغرب كفضاء جامع لكرة القدم الإفريقية.
مروى غرباوي.



