سياسة

المغرب يراهن على سجل الإنجازات لحسم مقعد شمال إفريقيا بمجلس السلم والأمن

 

مع اقتراب موعد انتخابات عضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي للفترة 2026–2028، يتصدر إقليم شمال إفريقيا واجهة الاهتمام داخل أروقة الاتحاد، في ظل منافسة ثلاث دول على المقعد الإقليمي، يتقدمها ترشيح المغرب، الذي يخوض هذا الاستحقاق القاري مستندا إلى رصيد دبلوماسي متراكم، وحضور فعلي في دعم السلم والاستقرار داخل القارة الإفريقية.

ويمثل هذا السباق محطة جديدة أمام المملكة لتكريس موقعها كشريك موثوق داخل منظومة السلم والأمن الإفريقية، في ضوء التزاماتها المتواصلة، ومبادراتها الميدانية التي أثبتت نجاعتها في التعامل مع الأزمات والنزاعات، سواء من خلال الدبلوماسية الوقائية أو دعم جهود الوساطة وإعادة الاستقرار.

ومن المرتقب أن تُجرى هذه الانتخابات خلال الدورة العادية للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي، المقررة يومي 11 و12 فبراير 2026 بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث سيكون التصويت حاسما في تحديد الدولة التي ستمثل شمال إفريقيا داخل أحد أهم الأجهزة الاستراتيجية للاتحاد القاري.

ويُعد مجلس السلم والأمن حجر الزاوية في البنية المؤسسية للاتحاد الإفريقي، إذ يضطلع بمهام مركزية تشمل الوقاية من النزاعات، وتدبيرها وتسويتها، إلى جانب مواكبة جهود إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار في مرحلة ما بعد النزاعات. وهو ما يمنح عضويته بعدا استراتيجيا يتطلب من الدول المرشحة سجلا موثوقا من الالتزام العملي، يتجاوز الخطاب السياسي إلى الفعل الميداني.

وفي هذا السياق، يبرز الترشيح المغربي كامتداد طبيعي للدور المتنامي الذي تضطلع به المملكة داخل القارة، حيث راكمت الرباط تجربة معترف بها في مجالات الدبلوماسية الوقائية والوساطة، وتكوين الأطر الأمنية والدينية، فضلا عن مساهمتها الفعلية في عمليات حفظ السلام، ودعم عدد من الدول الإفريقية في مواجهة التحديات الأمنية والإنسانية.

كما أن العودة القوية للمغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وما رافقها من دينامية تعاون جنوب–جنوب، عززت من حضوره داخل المؤسسات القارية، ورسخت صورته كفاعل مسؤول يربط بين الأمن والتنمية، وينطلق من قناعة مفادها أن الاستقرار الدائم لا يتحقق إلا عبر الاستثمار في الإنسان وتقوية البنيات الاقتصادية والاجتماعية.

وبينما تستند بعض الترشيحات المنافسة إلى اعتبارات تاريخية أو رهانات خطابية، يعتمد المغرب على مقاربة عملية قائمة على النتائج، مدعومة بشبكة واسعة من الشراكات الإفريقية، وثقة متنامية تحظى بها مبادراته لدى عدد متزايد من الدول الأعضاء داخل الاتحاد.

ووفقا لقواعد الاتحاد الإفريقي، يتم انتخاب أعضاء مجلس السلم والأمن من طرف المجلس التنفيذي، مع مراعاة مبدأ التمثيل الإقليمي العادل، ومدى الإسهام الفعلي للدولة المرشحة في تعزيز السلم والأمن بالقارة، وهي معايير يرى متابعون أنها تصب بوضوح في صالح الترشيح المغربي.

ومع اقتراب موعد الحسم، يبدو المغرب في موقع متقدم لخوض هذا الاستحقاق القاري، مدعوما برؤية واضحة لإفريقيا مستقرة ومتكاملة، وبسجل دبلوماسي وميداني يجعل من ترشيحه خيارا استراتيجيا يخدم مصالح القارة، ويعزز مصداقية مجلس السلم والأمن في أداء مهامه الحيوية خلال المرحلة المقبلة.

 

قد يعجبك ايضا

Back to top button