رياضة

الميزان والجرار في مواجهة سياسية… وفريق قدس تازة الضحية

في مدينة تازة، لم تعد كرة القدم شأناً رياضياً خالصاً، بل تحولت إلى مرآة تعكس اختلالات التدبير المحلي وتشابك المصالح السياسية. فبعد سنوات من الوعود التي لم تُنفَّذ، وجد الفريق نفسه في قلب أزمة مركّبة، عنوانها العريض: غدر سياسي وتسيير ريعي، وصراع مفتوح على ما تبقى من كرامة النادي.

كشفت مصادر مطلعة أنه، تزامنًا مع انشغال الفاعلين الرياضيين بمتابعة كأس الأمم الإفريقية، اندلعت حرب سياسية خفية بمدينة تازة حول تسيير الفريق الكروي الوحيد بالمدينة، في وقت كان فيه النادي قد عانى لسنوات من أزمات متعددة قبل أن تتدخل مبادرات شبابية لإعادة الاعتبار له ووضعه على سكة الإنقاذ. ووفق مصادر محلية، فإن فريق قدس تازة لكرة القدم، الذي كان من المفترض أن يشكل واجهة رياضية لمدينة تعاني أصلًا من التهميش، تحوّل إلى ساحة صراع سياسي حاد بين حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، في معركة لا تمت للرياضة بصلة، بقدر ما ترتبط بالحسابات الضيقة، والنفوذ، ومحاولات التحكم في الدعم العمومي المخصص للأندية الرياضية.

رئاسة الجماعة… ووعود لم تُحترم

بعد وصول حزب الاستقلال إلى رئاسة الجماعة، علّقت جماهير قدس تازة آمالاً كبيرة على مرحلة جديدة قوامها الدعم، والشفافية، وإنقاذ الفريق من وضعه الهش، غير أن الواقع خالف التوقعات، إذ سرعان ما شعر المحيط الرياضي بأن كرة القدم لم تكن ضمن أولويات التدبير، وأن الفريق تُرك يواجه مصيره وسط فراغ مالي وإداري خانق، أعاد إلى الأذهان سنوات الإهمال والتهميش.

صدام داخل البيت الواحد

داخل النادي، تفجّر صراع حاد بين ما يُسمّى بـ“الحرس القديم”، المرتبط بمالكي الامتيازات ودوائر الريع، وبين محاولات شبابية حديثة تسعى إلى تغيير قواعد اللعبة، صدام لم يكن حول الرؤية الرياضية فقط، بل حول من يملك القرار، ومن يستفيد من الوضع القائم، ومن يخشى أن يفقد امتيازاته مع أي إصلاح حقيقي.

شباب ضد منطق الريع

في الجهة المقابلة، برزت مبادرات شبابية تحاول، بإمكانيات محدودة، إعادة الاعتبار للنادي، عبر الدعوة إلى حكامة واضحة، وقطع مع منطق الاستفادة الشخصية، وربط الفريق بمشروع رياضي وتنموي يخدم المدينة قبل الأفراد، هذه المحاولات، وإن بدت جريئة، اصطدمت بجدار المصالح، وبمقاومة شرسة من أطراف اعتادت تدبير النادي كملف مغلق لا يقبل المساءلة.

دعوات سياسية مثيرة للجدل داخل محيط النادي

وفي خضم هذا التوتر، ظهر داخل محيط فريق قدس تازة دعوات من بعض أعضائه المنتسبين لحزب الميزان إلى عقد جمع عام غير عادي، في خطوة وُصفت بالمثيرة للجدل، حيث هذه الدعوات، بحسب مصادر من داخل النادي، تهدف إلى إبعاد الرئيس الحالي المنتمي للأصالة والمعاصرة ، رغم أنه يُحسب له حل عدد من الإشكالات العالقة، وتسوية ملفات مالية وأداء مستحقات كانت تثقل كاهل الفريق لسنوات، في المقابل، تتحدث الأصوات نفسها عن رغبة في جلب رئيس محسوب على حزب الاستقلال، بما يسمح وفق منتقدي هذا التوجه ، بإحكام السيطرة على القرار داخل النادي والاستفادة من دعم عمومي في سياق يعيد إلى الواجهة مخاوف تسييس التسيير الرياضي وربط مصير الفريق بحسابات لا تخدم مصلحته الرياضية.

محاولات التفاف واستغلال ظرفية التعتيم

محاولة ما وُصف بـ“الانقلاب” على المبادرات الشابة داخل فريق تازة، تهدف حسب المصادر نفسها إلى إعادة وضع اليد على النادي، وتحويله من مشروع رياضي إصلاحي إلى أداة انتخابية تُستعمل عند الحاجة، واقع يصفه متابعون محليون بـ“الضرب تحت الحزام ”، خاصة مع استغلال فترة كأس إفريقيا للأمم، حيث ينشغل الرأي العام المحلي والفاعلون الرياضيون بمتابعة المنتخب الوطني، في غياب شبه تام للأضواء والرقابة حول ما يجري داخل الفريق.

والأكثر إثارة للاستغراب، وفق الفاعلين أنفسهم، هو عجز المنتخبين المحليين والبرلمانيين بالإقليم عن توفير أبسط شروط الدعم، بما في ذلك تأمين حافلة واحدة لفريق يعيش وضعية مالية وتنظيمية وُصفت بالكارثية، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة الخطاب الداعم للرياضة، وحدود الالتزام الفعلي تجاه فريق يمثل المدينة وذاكرتها الكروية.

قد يعجبك ايضا

Back to top button