رياضة

بين صورة فنجان القهوة ووعود القمة الإفريقية… أسئلة مشروعة حول مشروع جواد الزيات مع الرجاء

بقلم : أمين شطيبة

لم أفهم، ومعي شريحة واسعة من عشاق الرجاء الرياضي، هذا الانتشار الكاسح لصورة السيد جواد الزيات وهو يحمل فنجان قهوة ويتابع مباراة الفريق من المدرجات، وكأن الصورة في حد ذاتها إنجاز يُحتفى به أو رسالة طمأنة لجماهير تعبت من الوعود المؤجلة، في زمن الاحتراف، لا تُقاس المشاريع بالصور الرمزية ولا باللحظات العابرة، بل بالقرارات الثقيلة والاختيارات الجريئة والوفاء بالوعود .

صحيح أن جواد الزيات خرج بتصريحات سابقة خلال تقديم مشروعه الرياضي وهو مشروع طموحة مفاده الهيكلة الجيدة والحكامة وأن الرجاء يجب أن يصبح ضمن أحسن ثلاث فرق في إفريقيا، وهو طموح مشروع ينسجم مع تاريخ نادٍ كبير اعتاد التتويج والمنافسة القارية، لكن الإشكال الحقيقي ليس في سقف الطموح، بل في أدوات تحقيقه، فبين الخطاب الطموح والواقع الميداني فرق شاسع لمسافة لا تُردم بالنوايا الحسنة.

الجماهير الرجاوية، التي تتابع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، تطرح اليوم تحفظات واضحة: أين الانتدابات النوعية؟، أين تعويض النواقص الصارخة في مراكز حساسة؟، وأين أثر تفعيل الشركة الرياضية على التركيبة البشرية للفريق؟، في وقت الانتخابات تم لقد رُوّج لتفعيل الشركة الرياضية باعتباره مرحلة مفصلية ستنقل الرجاء إلى منطق التدبير العصري والاحتراف المالي والرياضي، غير أن الواقع الحالي لا يعكس بعد هذه الوعود، فالفريق يدخل المنافسات بتركيبة تفتقر إلى العمق والجودة اللازمة لمقارعة كبار القارة، في وقت تتسلح فيه الأندية المنافسة باستثمارات قوية وانتدابات مدروسة.

القلق المشروع لجماهير الرجاء لا ينبع من التشكيك في النوايا، بل من قراءة التجارب السابقة، فالرجاء دفع ثمن التأخر في الحسم، وثمن الرهان على “الترقيع” بدل البناء، أكثر من مرة، واليوم، لا يريد أن يكرر السيناريو نفسه تحت عناوين براقة وصور تلقى رواجا في وسائل التواصل الاجتماعي.

الرجاء لا يحتاج إلى صور تطمينية ولا إلى رسائل غير مباشرة، بل إلى مشروع واضح المعالم: إدارة قوية، تعاقدات في مستوى الطموح، ورؤية تقنية تترجم شعار “أفضل ثلاث فرق في إفريقيا” إلى واقع ملموس داخل الملعب وخارجه، في النهاية، تبقى الصورة مجرد لقطة، بينما يبقى التاريخ لا يرحم، وجماهير الرجاء، التي صنعت أمجاد النادي، تنتظر أفعالا لا فنجان قهوة، ونتائج لا وعودا، لأن الرجاء كان دائما أكبر من الرمزية… وأقوى بالفعل.

قد يعجبك ايضا

Back to top button