سياسة

محمد شقير: مبادرة الحكم الذاتي حركت ملف الصحراء بعد جمود دبلوماسي وجعلت المغرب في موقع قوة تفاوضي

في خطاب العرش بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتوليه العرش، جدد جلالة الملك محمد السادس التأكيد على صواب وواقعية المبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء، باعتبارها الإطار الوحيد القابل للتنفيذ لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل. وشكل هذا الخطاب محطة دبلوماسية جديدة توجت عقودًا من العمل الاستباقي والمسؤول في سبيل ترسيخ السيادة الوطنية على الأقاليم الجنوبية، عبر عرض مقترح سياسي متكامل وميداني يحظى بدعم متزايد من المنتظم الدولي.
وفي هذا السياق، قال جلالة الملك: “نعتز بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي، كحل وحيد للنزاع حول الصحراء المغربية. وفي هذا الإطار، نتقدم بعبارات الشكر والتقدير للمملكة المتحدة الصديقة، وجمهورية البرتغال، على موقفهما البناء، الذي يساند مبادرة الحكم الذاتي، في إطار سيادة المغرب على صحرائه.”
هذا التأكيد الملكي يعكس تحول المبادرة المغربية من مجرد مقترح تفاوضي إلى مرجعية أممية مدعومة من قوى إقليمية ودولية مؤثرة، بعد أن أثبتت فشل الأطروحات الانفصالية وانعكاساتها السلبية في مناطق أخرى من العالم.
تحريك ملف الصحراء عبر مبادرة ذات عمق سياسي
المحلل السياسي محمد شقير يرى أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب للأمم المتحدة عام 2007، جاءت لتحريك ملف الصحراء بعد مرحلة جمود سياسي امتدت لسنوات، نتيجة تعقيدات تركيبة الساكنة الصحراوية، وتعثر المسار الأممي المتعلق بالاستفتاء.
وأكد شقير، أن المغرب قدم بديلاً عمليًا عن الاستفتاء عبر مبادرة تمنح الساكنة صلاحيات موسعة في إطار سيادة الدولة، وهو ما واكبه على الأرض بتنزيل مشاريع كبرى للبنية التحتية وتحسين ظروف العيش في الأقاليم الجنوبية.
موضحا أن هذه المبادرة، التي صنفتها تقارير مجلس الأمن ضمن الحلول الجادة والواقعية، بدأت تحظى بدعم متزايد بفعل المتغيرات الجيوستراتيجية الدولية، وفشل تجارب الانفصال في دول مثل جنوب السودان، ما عمق القناعة بأن الخيار الانفصالي لم يعد قابلاً للحياة.
زخم دولي يعزز الموقع التفاوضي المغربي
التحولات في مواقف الدول الكبرى باتت ملموسة ومترابطة، حيث انضمت إسبانيا وألمانيا، ثم البرتغال والمملكة المتحدة، إلى قائمة الداعمين الواضحين للمقترح المغربي. وحتى فرنسا التي طالما تبنت موقفًا حذرًا، أكدت أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل “الأساس الوحيد لحل سياسي واقعي ودائم”.
ويلاحظ شقير أن هذه التطورات لم تكن لتتحقق لولا الرؤية الاستراتيجية التي قادها جلالة الملك محمد السادس، والتي حولت المقترح المغربي إلى مبادرة أممية مدعومة دوليًا، ومبنية على مقومات قانونية وسياسية واقتصادية متماسكة.
مبادرة مغربية برؤية أممية لحل نهائي
من خلال خطاب العرش الأخير، يتأكد أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي لم تعد فقط “واحدة من الحلول الممكنة”، بل أصبحت الإطار الواقعي الوحيد لحل هذا النزاع، بفضل التراكم السياسي والدبلوماسي الذي رسخه المغرب طيلة السنوات الماضية.
وتبرز اليوم فرصة تاريخية يجب البناء عليها لتكريس هذا الزخم، وتحويل الدعم الدولي إلى خطوات سياسية أممية حاسمة تنهي هذا النزاع المفتعل، بما يضمن استقرار شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، ويؤسس لسلام دائم قائم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button