مجتمع

فاطمة التامني: غلاء رمضان يكشف أعطاب السوق واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية

اعتبرت البرلمانية فاطمة التامني، عن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن الارتفاع المسجل في الأسعار خلال شهر رمضان لا يرتبط بطبيعة الشهر في حد ذاته، بقدر ما يعكس اختلالات عميقة في السياسات العمومية المرتبطة بضبط الأسواق وحماية القدرة الشرائية.

 

وأوضحت التامني أن عدداً من المواد الأساسية تعرف زيادات متكررة، في ظل غياب الشفافية بخصوص هوامش الربح، واستمرار المضاربات والاحتكار دون إجراءات زجرية فعالة. وأشارت إلى أن الإطار القانوني المنظم، وعلى رأسه القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، يظل محدود الأثر من حيث التفعيل الصارم، معتبرة أن تدخل مجلس المنافسة لا ينعكس بالشكل الكافي على واقع الأسعار اليومية.

 

وفي الشق الاجتماعي، حذّرت البرلمانية من اتساع دائرة الفقر والهشاشة، مستندة إلى معطيات صادرة عن المندوبية السامية للتخطيط، تفيد بارتفاع أعداد المواطنين الذين يعيشون أوضاعاً صعبة خلال السنوات الأخيرة. وأكدت أن أكثر من أربعة ملايين شخص يوجدون في وضعية هشاشة أو فقر، ما يجعلهم يعتمدون بشكل متزايد على المساعدات والإحسان، وهو ما اعتبرته مؤشراً مقلقاً على تراجع العدالة الاجتماعية وتآكل الطبقة الوسطى.

 

وتساءلت التامني عن جدوى أي نموذج تنموي لا يضمن دخلاً كريماً للفئات الواسعة من المجتمع، ويجعلها تنتظر مبادرات موسمية مثل “قفة رمضان” بدل تمتيعها بحقوق اجتماعية مستدامة. وأبرزت أن السياسات الحالية، بحسب تعبيرها، تساهم في مراكمة الأرباح لفائدة الوسطاء والمضاربين، مقابل اتساع رقعة الحاجة داخل الأسر.

 

وشددت على أن حماية القدرة الشرائية ليست مجرد إجراء تقني، بل تعبير عن إرادة سياسية واضحة، داعية إلى ضبط فعلي لهوامش الربح في المواد الأساسية خلال الفترات الحساسة، وضمان شفافية مسالك التوزيع وبنية الأسعار، وتفعيل آليات الردع ضد الاحتكار والمضاربة، إلى جانب اعتماد سياسات اجتماعية مستدامة تُمكّن الأسر من العيش الكريم بعيداً عن منطق الإحسان.

 

وختمت النائبة تصريحها بالتأكيد على أن رمضان شهر للتضامن، غير أن التضامن، في نظرها، لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة الاجتماعية، معتبرة أن المرحلة تقتضي حضور دولة حامية ومنصفة، بدل الاكتفاء بالمراقبة عن بُعد، في وقت تتجه فيه أولويات الحكومة – حسب تقديرها – نحو إعادة ترتيب موازين النفوذ والتحضير المبكر للاستحقاقات المقبلة.

قد يعجبك ايضا

Back to top button