رياضة

رومان سايس… حين يصبح القميص قضية والاعتزال موقف كرامة.

في كل حكاية كروية تستحق التوقف، هناك لحظة تتحول فيها الشخصية إلى رمز، لا لأن الأضواء أغرته، بل لأنه آمن أن القميص الذي يرتديه يحمل وطنا بأكمله. رومان سايس واحد من هؤلاء؛ لاعب صقلته صرامة الملاعب قبل أن تمنحه القيادة معنى أعمق من مجرد شارة على الذراع.

وُلد رومان غانم بول سايس سنة 1990 بمدينة بورغ دو بياج، من أب مغربي وأم فرنسية، فكان الانتماء سؤالا مبكرا في مسيرته، قبل أن يحسم اختياره بقلب واضح نحو المغرب. لم تكن بداياته مفروشة بالوعود الكبيرة، بل تشكلت في أندية فرنسية متواضعة، إلى أن بزغ نجمه مع أنجيه، حيث بدأ اسمه يُتداول بثقة أكبر.

التحول الحقيقي جاء في إنجلترا، بقميص وولفرهامبتون واندررز في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز. هناك، وسط إيقاع لا يرحم، بنى سمعته كمدافع لا يتراجع، صلب في الالتحام، ذكي في قراءة اللعب، ومستعد دائمًا لوضع جسده حيث تتطلب اللحظة شجاعة استثنائية.

منذ التحاقه بالمنتخب المغربي سنة 2012، لم يكن مجرد اسم ضمن التشكيلة، بل صار مع مرور الوقت رجل اللحظات الكبرى. حمل شارة القيادة ابتداء من 2019، وأداها بروح الواجب. وفي كأس العالم 2022، حين بلغ المغرب نصف النهائي كأول منتخب إفريقي يحقق هذا الإنجاز، لم يكن سايس بطلا بلقطة استعراضية، بل بثباته في قلب الدفاع، وهو يقاتل أحيانا مصابا، لأن الحلم كان أكبر من الألم.

لم تخل مسيرته من اختبارات قاسية؛ إصابات متكررة، وأبرزها إصابة الكاحل التي أبعدته طويلا عن الملاعب، وجعلت نهاية المشوار الدولي تحمل مسحة حزن. 86 مباراة دولية، ست مشاركات في كأس إفريقيا، ومشاركتان في المونديال… أرقام تعكس الاستمرارية أكثر مما تعكس البريق.

إعلانه الاعتزال الدولي جاء برسالة مؤثرة، كتب فيها أنه يطوي “أجمل فصل في حياته كلاعب كرة قدم”، مؤكدا أن تمثيل المغرب كان أعلى شرف في مسيرته. وبين الكلمات، بدا واضحا أن القرار ليس انسحابا، بل اكتمال دائرة.

رومان سايس ليس لاعبا استعراضيا، ولا نجما يبحث عن العناوين الصاخبة. هو مدافع جعل من القميص مسؤولية، ومن كل تدخل دفاعي تعبيرا عن انتماء صادق. وحين يغادر، لا يترك فراغا رقميا فقط، بل يترك درسا في أن القيادة أخلاق قبل أن تكون شارة.

مروى غرباوي.

قد يعجبك ايضا

Back to top button