سياسة

وهبي يدافع عن مشروع قانون المحاماة: التنظيم لا يمس الاستقلال ويرفع جودة المهنة

أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، المعتمدة في هافانا سنة 1990، إضافة إلى تقارير المقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، تنص على حق المحامين في إنشاء روابط مهنية تمثلهم وتمارس مهامها دون تدخل خارجي. غير أن هذه المبادئ، يضيف الوزير، تشير أيضا في المبدأ 25 إلى ضرورة تعاون الهيئات المهنية للمحامين مع الحكومات لضمان تمكين الجميع من الاستفادة من خدمات قانونية فعالة وعلى قدم المساواة.

وأوضح وهبي، في رسالة جوابية موجهة إلى رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بخصوص ملاحظاتها حول مشروع القانون المتعلق بالمحاماة، أن مفهوم “التعاون” الوارد في هذه المبادئ يتعارض مع فكرة القطيعة الكاملة بين الدولة وهيئات المحامين، مؤكدا أن الدولة تبقى، وفق القانون الدولي، الضامن الأساسي لحق التقاضي وحسن سير مرفق العدالة.

وفي هذا السياق، اعتبر وزير العدل أن مسك الجدول الإلكتروني للمحامين من طرف الوزارة، أو إشعارها بفتح مكاتب المحاماة أو تغيير مقراتها، لا يشكل وصاية على المهنة ولا تدخلا في استقلال المحامي، بل يدخل في إطار إجراءات تنظيمية تهدف إلى تعزيز الأمن القانوني وحماية حقوق المواطنين. وأشار إلى أن الدولة ملزمة بالتأكد من أن من يمارس مهنة الدفاع شخص مؤهل ومرخص له قانونا، وذلك لتفادي انتحال الصفة وضمان جودة الخدمات القانونية، موضحا أن تعميم القوائم إلكترونيا يندرج أيضا ضمن تعزيز الشفافية وخدمة المتقاضين.

وتطرق وهبي كذلك إلى شروط الولوج إلى مهنة المحاماة ومستوى التكوين المطلوب لممارستها، معتبرا أن التطور المتسارع في المنظومات القانونية، وتعقد العلاقات التجارية والدولية، إلى جانب رقمنة العدالة، يفرض رفع مستوى التأهيل العلمي والمهني للمحامين. وأوضح أن اشتراط الحصول على شهادة الماستر وتمديد فترة التمرين لا يرمي إلى الإقصاء، بل يهدف إلى حماية المهنة وضمان تقديم خدمات قانونية ذات جودة عالية.

وبخصوص مسألة رفع الشعارات داخل المحاكم، والتي اعتبرتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مساسا بحرية التعبير والاحتجاج، شدد الوزير على أن المحكمة مرفق عمومي ذو طبيعة خاصة، ووظيفتها الأساسية هي الفصل في النزاعات، وليس احتضان الاحتجاجات السياسية أو النقابية. وأضاف أن تحويل فضاءات المحاكم إلى أماكن للتظاهر قد يمس بوقار القضاء ويؤثر على سير الجلسات والمداولات، مما قد ينعكس سلبا على حق المتقاضين في محاكمة عادلة.

وفي ما يتعلق بالبعد الأخلاقي لمهنة المحاماة، رد وهبي على موقف المنظمة الرافض لمساءلة المحامي تأديبيا عن أفعال تقع خارج نطاق الممارسة المهنية، موضحا أن المحاماة ليست مجرد وظيفة تقنية، بل رسالة مجتمعية تستوجب التحلي بحسن السمعة والنزاهة. وأكد أنه لا يمكن الفصل بين المحامي كشخص والمحامي كمهني في ما يتعلق بقضايا الشرف والأمانة، مشيرا إلى أن ارتكاب جرائم مخلة بالشرف، مثل النصب أو إصدار شيكات بدون رصيد أو بعض الجرائم الأخلاقية، من شأنه أن يقوض الثقة الضرورية لممارسة هذه المهنة.

أما بخصوص حالات التنافي، خاصة ما يتعلق بالجمع بين المحاماة والتدريس الجامعي، فقد أوضح الوزير أن قصر التدريس على الصفة العرضية يهدف إلى ضمان التفرغ الكامل لممارسة المهنة وتفادي تضارب المصالح. وأكد أن مهنة المحاماة تتطلب وقتا وجهدا كبيرين لمتابعة قضايا المواطنين، في حين أن العمل الجامعي بدوره يحتاج إلى البحث والتأطير، ما قد يؤدي إلى التقصير في أحد المجالين.

وأشار وهبي أيضا إلى أن هذا الإجراء يمكن أن يساهم في توفير فرص عمل للأساتذة الجامعيين المتفرغين، كما يحصر ممارسة المحاماة في الممارسين الفعليين، بما يخدم جودة التكوين القانوني وجودة الدفاع أمام المحاكم.

وفي سياق متصل، دافع وزير العدل عن شرط الأقدمية المحدد في 15 سنة للترافع أمام محكمة النقض، وذلك ردا على مقترح المنظمة المغربية لحقوق الإنسان القاضي بتخفيضها إلى 10 سنوات. وأوضح أن محكمة النقض تعد محكمة قانون وليست درجة ثالثة من درجات التقاضي، الأمر الذي يتطلب مستوى عاليا من الخبرة والكفاءة.

وأكد وهبي أن رفع شرط الأقدمية يهدف إلى ضمان أن يتولى الترافع أمام هذه المحكمة محامون راكموا تجربة مهنية كافية أمام محاكم الدرجة الأولى والاستئناف، مما يسهم في تحسين جودة المذكرات القانونية والحد من الطعون غير الجدية التي قد تثقل كاهل أعلى هيئة قضائية في البلاد.

كما أشار إلى أن العديد من الأنظمة القانونية المقارنة تقصر الترافع أمام المحاكم العليا على نخبة محدودة من المحامين، مضيفا أن المغرب اختار اعتماد معيار الأقدمية كآلية موضوعية للتدرج المهني وضمان الكفاءة.

 

قد يعجبك ايضا

Back to top button