إمبراطورية الفساد … حين تحول الكاف إلى إقطاعية في زمن عيسى حياتو

لم تكن سنوات حكم عيسى حياتو على رأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم مجرد مرحلة إدارية عادية، بل كانت حقبة كاملة المعالم، تشكّلت فيها ملامح “إمبراطورية الفساد” داخل واحدة من أهم المؤسسات الرياضية في القارة، أكثر من ثلاثة عقود من السيطرة شبه المطلقة، جعلت من الكاف فضاء مغلقا، تدار فيه القرارات بمنطق الولاءات أكثر مما تحكم فيه بالقوانين.
حيث منذ اعتلائه كرسي الرئاسة سنة 1988، نجح حياتو في تثبيت أركان نظام يقوم على شبكة معقدة من التحالفات، ولم يكن النفوذ يُقاس بالكفاءة أو الإصلاح، بل بمدى القرب من مركز القرار، ومع مرور السنوات، تحولت أجهزة الكاف إلى ما يشبه الإقطاعيات، توزع فيها الامتيازات، وتصاغ فيها القرارات خلف الأبواب المغلقة، بعيدا عن أي رقابة حقيقية.
احتكار القرار وغياب الشفافية
لم تكن آليات اتخاذ القرار داخل الكاف خلال تلك الحقبة تخضع لمنطق المؤسسات بقدر ما كانت رهينة دائرة ضيقة من المسؤولين، تقارير عديدة تحدثت عن غياب الشفافية في تدبير الصفقات، خاصة ما يتعلق بحقوق البث والرعاية، حيث ظلت الأرقام الحقيقية بعيدة عن التداول العلني، في ظل غياب آليات واضحة للمحاسبة.
تضارب المصالح وشبهات الفساد
أثارت علاقات الكاف مع بعض الشركاء التجاريين الكثير من الجدل، خاصة في ظل اتهامات بتضارب المصالح، ولم تكن قضايا الفساد التي طالت بعض مسؤولي الكرة الإفريقية بعيدة عن هذه المنظومة، حيث وضعت الكاف مرارا تحت مجهر الشبهات، في سياق دولي كان يشهد سقوط أسماء بارزة في عالم كرة القدم.
تهميش الكفاءات وإضعاف المؤسسات
في ظل هذا النظام، لم يكن المجال مفتوحا أمام الكفاءات الإفريقية الحقيقية بقدر ما كان محكوما بمنطق الولاء، وهو ما أدى إلى إضعاف الهياكل الإدارية، وتحويلها إلى أدوات تنفيذ بدل أن تكون مؤسسات رقابية مستقلة، النتيجة كانت واضحة وهي بطء في الإصلاح، وتراجع في مستوى الحكامة مقارنة بما تعرفه هيئات كروية أخرى.
الهيمنة على القرار الانتخابي
لم تكن الانتخابات داخل الكاف خلال تلك الفترة سوى محطة لتكريس الأمر الواقع، فبفضل شبكة النفوذ الواسعة، ظلّ حياتو يحكم قبضته على الجمعية العمومية، ما جعل أي محاولة للتغيير تصطدم بجدار صلب من المصالح المتشابكة.
انعكاسات خطيرة على الكرة الإفريقية
لم يكن هذا النمط من التسيير بلا ثمن، فقد انعكس سلبًا على تطور كرة القدم الإفريقية، سواء من حيث البنية التحتية أو الحضور الدولي أو حتى صورة القارة داخل المنظومة الكروية العالمية، ففي الوقت الذي كانت فيه قارات أخرى تتقدم بخطى ثابتة، ظلت إفريقيا رهينة صراعات داخلية وممارسات تقليدية.
تحكيم تحت المجهر
واحدة من أكثر النقاط التي أثارت الجدل خلال تلك الفترة، تمثلت في أداء التحكيم في المباريات الكبرى، خاصة في الأدوار الحاسمة من المنافسات القارية، شكاوى متكررة من أندية ومنتخبات تحدثت عن قرارات مثيرة للريبة، وعن أخطاء “مؤثرة” تميل في اتجاهات معينة، ما خلق انطباعًا عامًا بأن بعض الأطراف تحظى بهامش أفضلية غير معلن، صحيح أن كرة القدم لا تخلو من الأخطاء التحكيمية، لكن تكرارها في سياقات محددة، ومع أطراف بعينها، فتح الباب واسعًا أمام التشكيك في نزاهة بعض التعيينات والقرارات.



