“البام” يدعو إلى تقييم عميق لإصلاح التعليم وينتقد تدبير الفلاحة

لم يمر بلاغ المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الصادر عقب اجتماعه المنعقد يوم الثلاثاء 31 مارس مرور الكرام، إذ حمل في طياته رسائل سياسية واضحة تتجاوز لغة الانسجام الحكومي المعتادة، لتكشف عن ملامح توتر خفي داخل مكونات الأغلبية.
فالحزب لم يكتفِ بالإشادة العامة بالأداء الحكومي، بل دعا بشكل صريح إلى إجراء تقييم موضوعي وعميق لمختلف جوانب إصلاح قطاع التعليم، مستنداً إلى تقرير أعدته لجنة من خبرائه حول تجربة “المدرسة الرائدة”. وهي دعوة تحمل أكثر من دلالة، خاصة أن هذا المشروع يعد من أبرز أوراش الوزارة التي يشرف عليها حليفه في الحكومة، ما يوحي بوجود ملاحظات جوهرية على مستوى التنزيل الميداني.
هذا الموقف يضع قطاع التعليم في دائرة المساءلة من داخل الأغلبية نفسها، ويعكس رغبة “البام” في إعادة فتح النقاش حول نجاعة الإصلاحات المعلنة، بعيداً عن التقارير الرسمية التي غالباً ما تقدم صورة إيجابية.
ولم يقف الأمر عند حدود التعليم، بل امتد إلى قطاع الفلاحة، حيث عبّر الحزب عن تفهمه لارتفاع أسعار اللحوم الحمراء نتيجة قلة العرض، في موقف يتقاطع بشكل ضمني مع التشكيك في المعطيات الرسمية التي تتحدث عن وفرة القطيع. كما دعا إلى التعجيل بصرف الشطر الثاني من الدعم الموجه للفلاحين، معتبراً أن هذا التأخير يساهم في اختلال التوازن داخل السوق وارتفاع الأسعار.
هذه الإشارات تضع تدبير القطاع الفلاحي بدوره تحت مجهر الانتقاد، وتفتح الباب أمام تساؤلات حول فعالية السياسات المعتمدة في مواجهة تقلبات السوق وضمان استقرار الأسعار.
وفي السياق ذاته، شدد الحزب على ضرورة تعزيز النجاعة والدقة في توجيه الدعم إلى القطاعات المتضررة، بما يضمن وصول أثره بشكل مباشر إلى المواطنين، داعياً في الآن نفسه إلى التصدي الحازم لما وصفه بـ”تجار الأزمات” الذين يستغلون الظرفيات الدولية لرفع الأسعار، في إشارة إلى محدودية آليات المراقبة الحالية.



