مدينة العرائش تحتضن يوم دراسي حول … “مدينة العرائش المستدامة: التحديات والحلول”

في سياق التحولات البيئية والمجالية التي يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات متزايدة على المدن والمجالات الترابية، نظمت جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب – فرع إقليم العرائش، بشراكة مع الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، وبتنسيق مع عدد من الشركاء المؤسساتيين، يوماً دراسياً موسعاً حول موضوع: “مدينة العرائش المستدامة: التحديات والحلول”، وذلك يوم الثلاثاء 14 أبريل 2026.
ويأتي تنظيم هذا الحدث في إطار تنزيل مشروع “نحو مدينة العرائش المستدامة”، المدعوم من طرف المجلس الجماعي لمدينة العرائش، والذي يروم بلورة رؤية ترابية مندمجة قائمة على تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعزيز الحكامة المحلية، وتنسيق جهود مختلف الفاعلين من مؤسسات عمومية، وجماعات ترابية، ومجتمع مدني، وجامعات.
وقد عرف هذا اللقاء حضوراً وازناً تجاوز 90 مشاركة ومشاركاً، من مسؤولين وخبراء وأطر تربوية وإدارية، إلى جانب طلبة وباحثين وفاعلين مدنيين ومنسقي الأندية البيئية، مما يعكس الاهتمام المتزايد بقضايا التنمية المستدامة على المستوى المحلي.
أولاً: افتتاح أشغال اليوم الدراسي
تميزت الجلسة الافتتاحية بكلمات رسمية لكل من:
- السيد محسن بناني امشيطة، عميد الكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، الذي شدد على الدور المحوري للمؤسسات الجامعية في إنتاج المعرفة العلمية وتكوين الكفاءات القادرة على ابتكار حلول مستدامة.
- السيدة سعاد الدافي، ممثلة المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، التي أكدت على ضرورة ترسيخ الثقافة البيئية داخل المؤسسات التعليمية وتعزيز انخراط التلاميذ والشباب.
- السيد جواد الخياط، رئيس جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب – فرع إقليم العرائش، الذي أبرز أهمية الموضوع في ظل التحديات البيئية والمجالية، مشيراً إلى مؤهلات مدينة العرائش لتكون نموذجاً للمدينة المستدامة.
ثانياً: مخرجات الجلسة العلمية
أشرف على تنشيط الجلسة العلمية السيد بدرالدين فتحي، عضو المكتب الإقليمي للجمعية، وعرفت تقديم المداخلات التالية:
- المداخلة الأولى: “تدبير النفايات والتنمية المستدامة”، قدمها الأستاذ خالد بوزعدة، أستاذ باحث بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، حيث تناول سبل الانتقال من الاقتصاد الخطي إلى الاقتصاد الدائري، وأهمية الحد من إنتاج النفايات وتشجيع الفرز وإعادة التدوير والتثمين.
- المداخلة الثانية (عن بعد): “العرائش نحو مدينة مستدامة بمنظور شمولي”، قدمها السيد عبد الرحيم الكسيري، نائب رئيس المكتب الوطني للجمعية، حيث ركز على الحكامة التشاركية والتخطيط الحضري المندمج، وأهمية الانتقال إلى نموذج اقتصادي دائري، مع إبراز التحديات المرتبطة بتدبير النفايات.
- المداخلة الثالثة: “تدبير خدمات الماء والتطهير”، قدمتها كل من:
-
- السيدة ليلى الحراق، رئيسة قسم التسويق والمسؤولية الاجتماعية بالشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة–تطوان–الحسيمة، حيث استعرضت دور الشركة في التدبير المستدام لخدمات الماء والكهرباء والتطهير.
- السيد عبد الصمد غاشة، رئيس قسم أشغال التطهير بالشركة، الذي قدم عرضاً حول مشروع معالجة المياه العادمة وتقنيات تثمينها، بما في ذلك إنتاج الطاقة والحد من التلوث.
وقد ركزت مختلف المداخلات على أهمية الانتقال إلى نماذج مستدامة في تدبير الموارد، وتعزيز التكامل بين السياسات العمومية، وإدماج البحث العلمي في اتخاذ القرار.
عرفت الجلسة العلمية تقديم عروض ومداخلات تناولت قضايا أساسية مرتبطة بالتنمية المستدامة، حيث تم التركيز على أهمية الانتقال من النموذج الاقتصادي الخطي إلى الاقتصاد الدائري، باعتباره مدخلاً رئيسياً لتقليص النفايات وتثمين الموارد.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن تدبير النفايات لم يعد مجرد عملية تقنية، بل أصبح رهاناً استراتيجياً يرتبط بحماية البيئة وصحة الإنسان، ويقتضي اعتماد مقاربات مبتكرة تشمل الحد من إنتاج النفايات، وتشجيع الفرز الأولي، وتطوير آليات إعادة التدوير والتثمين.
كما تم تسليط الضوء على الإطار التشريعي والمؤسساتي الذي اعتمده المغرب في مجال حماية البيئة، وعلى أهمية مواكبته بالتنفيذ الفعلي وتعزيز آليات المراقبة والتتبع.
وفي مداخلة عن بعد، تم التأكيد على ضرورة اعتماد حكامة تشاركية كمدخل أساسي لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إشراك مختلف الفاعلين في اتخاذ القرار، واعتماد التخطيط العمراني المندمج، بما يضمن العدالة المجالية وتحسين جودة الحياة.
كما تم تقديم تصور جديد للمدينة باعتبارها نظاماً متكاملاً لتدفقات المواد والطاقة، مما يستدعي تبني مقاربة شمولية في تدبير الموارد، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بندرتها وتدهورها.
وفي هذا الإطار، تم التنبيه إلى ضعف نسب إعادة تدوير النفايات على المستوى الوطني، وهو ما يبرز الحاجة الملحة إلى تطوير سياسات عمومية فعالة في هذا المجال.
ثالثاً: تدبير الموارد المائية والتطهير
شكل موضوع تدبير الماء والتطهير محوراً أساسياً ضمن أشغال اليوم الدراسي، حيث تم تقديم عرض مفصل حول دور الشركة الجهوية متعددة الخدمات في ضمان استمرارية وجودة خدمات الماء والكهرباء والتطهير، وفق مقاربة مستدامة.
وقد تم استعراض عدد من المشاريع المهيكلة، خاصة مشروع معالجة المياه العادمة، الذي يعتمد تقنيات حديثة لمعالجة المياه وإعادة استعمالها، إضافة إلى إنتاج الطاقة عبر الغاز الحيوي، وتثمين الحمأة.
ويعد هذا المشروع نموذجاً متقدماً في مجال الاقتصاد الدائري، لما له من أثر إيجابي على تقليص الضغط على الموارد المائية، والحد من التلوث، وخفض كلفة الطاقة.
رابعاً: تعزيز قدرات الشباب والمجتمع المدني
تم تأطير ورشة تكوينية حول آليات الترافع لفائدة الشباب والمجتمع المدني من طرف:
- السيد أمين هوريري، الكاتب العام للجمعية.
- بتنشيط السيد محمد قري، عضو الجمعية.
وقد تناولت الورشة أدوات التأثير في السياسات العمومية، من خلال الرصد والتوثيق، والحملات الرقمية، والمشاركة المواطنة، والعمل الميداني، وبناء الشراكات.
كما تم التأكيد على الدور الحيوي الذي تضطلع به الأندية البيئية داخل المؤسسات التعليمية في نشر الوعي البيئي.
خامساً: تكريم المبادرات الرائدة
عرف هذا اليوم الدراسي تكريم عدد من الفاعلين، من بينهم:
- السيدة فوزية الشريف، مديرة مجموعة مدارس ابن بطوطة، تقديراً لمجهوداتها في خدمة البيئة بالمؤسسات التعليمية.
- السيد مصطفى الكنوني، رئيس جمعية منتدى التنمية للبيئة والسينما والمسرح، اعترافاً بإسهاماته في نشر الوعي البيئي وتعزيز السلوكيات المستدامة.
عرف هذا اليوم الدراسي تكريم عدد من الفاعلين الذين قدموا إسهامات متميزة في مجال البيئة والتنمية المستدامة، وذلك اعترافاً بجهودهم في نشر ثقافة الاستدامة وتعزيز المبادرات المحلية.
ويعكس هذا التكريم أهمية دعم التجارب الناجحة وتثمينها، باعتبارها نماذج ملهمة يمكن تعميمها على نطاق أوسع.
سادساً: التوصيات الاستراتيجية
أسفرت أشغال اليوم الدراسي عن مجموعة من التوصيات التي تشكل خارطة طريق نحو تحقيق مدينة مستدامة، من أبرزها:
- اعتماد نموذج حضري مندمج قائم على التنسيق بين مختلف القطاعات؛
- تعزيز الاقتصاد الدائري وتثمين النفايات والموارد؛
- تطوير أنظمة النقل المستدام وتقليص الانبعاثات؛
- ترسيخ التخطيط التشاركي وإشراك المواطنين في اتخاذ القرار؛
- دعم الابتكار والمشاريع البيئية والبحث العلمي التطبيقي؛
- ترشيد استهلاك الطاقة والماء واعتماد التقنيات الذكية؛
- حماية الموارد الطبيعية والمناطق الحساسة؛
- تعزيز الشراكات والتمويلات الخضراء؛
- تكثيف برامج التوعية البيئية.
سابعاً: آفاق مستقبلية
يؤكد منظمو هذا اللقاء أن تحقيق مدينة مستدامة يتطلب تضافر جهود جميع الفاعلين، واعتماد رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تقوم على الابتكار، والتكامل، والمشاركة المواطنة.
كما يشددون على ضرورة تحويل مخرجات هذا اليوم الدراسي إلى برامج عملية ومشاريع ميدانية، تساهم في تحسين جودة العيش، وتعزيز صمود المدينة في مواجهة التحديات المستقبلية.
ثامناً: كلمة شكر وتقدير
في ختام هذا اللقاء، تتقدم جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب – فرع إقليم العرائش، بجزيل الشكر والتقدير إلى كافة الشركاء والمتدخلين والمشاركين، الذين ساهموا في إنجاح هذا الحدث العلمي.
كما تعبر عن امتنانها لكل المؤسسات الداعمة، والأطر التربوية والإدارية، والطلبة، وفعاليات المجتمع المدني، لما أبانوا عنه من التزام وروح مسؤولية عالية.
وختاماً، يجدد المنظمون دعوتهم إلى مواصلة العمل المشترك، وتعزيز دينامية التعاون، من أجل بناء مدينة العرائش كنموذج وطني في مجال التنمية المستدامة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.



