إصلاحات قانونية جديدة بالمغرب لمواجهة قرصنة المحتوى الرقمي وحماية حقوق البث

| |||
يتجه المغرب إلى إقرار حزمة إصلاحات قانونية حديثة تهدف إلى تحيين منظومة حقوق المؤلف، وذلك استجابة للتحولات المتسارعة التي فرضها العصر الرقمي، خاصة مع الانتشار الواسع للمنصات الإلكترونية وتزايد أنشطة القرصنة عبر الإنترنت، لا سيما في مجال البث غير القانوني للفعاليات الرياضية.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تقودها وزارة الشباب والثقافة والتواصل، تروم معالجة الاختلالات التي أفرزها الواقع الرقمي، حيث أصبحت المصنفات الإبداعية تُتداول بكثافة خارج الأطر القانونية، ما استدعى إعادة النظر في الترسانة التشريعية الحالية لتتلاءم مع هذا التحول.
ويركز المشروع الجديد بشكل خاص على الحد من ظاهرة البث غير المرخص للمنافسات الرياضية، نظراً لانعكاساتها السلبية على العائدات الاقتصادية لحقوق البث الحصري، من خلال اعتماد آليات أكثر صرامة لرصد وتعقب المنصات والتطبيقات المخالفة.
كما يقترح النص تعزيز صلاحيات المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، بما يسمح بتوسيع نطاق تدخله ليشمل الفضاء الرقمي، عبر تمكين أعوانه من تتبع الأنشطة غير المشروعة، والولوج إلى الأنظمة المعلوماتية، فضلاً عن حجز الوسائل المستخدمة في عمليات القرصنة.
ومن أبرز مستجدات المشروع أيضاً، تمكين السلطات القضائية من إصدار قرارات فورية لإيقاف البث غير القانوني أثناء حدوثه، خاصة في حالات النقل المباشر، وهو ما يمثل تحولاً نوعياً من التدخل اللاحق إلى التدخل الآني.
إلى جانب ذلك، ينص الإصلاح على مراجعة نظام العقوبات ليصبح أكثر صرامة وتناسباً مع حجم الأضرار الاقتصادية، في ظل اعتبار حقوق المؤلف اليوم ركيزة أساسية لحماية الاستثمارات الرقمية والمحتوى التجاري.
وبذلك، يسعى المغرب إلى إرساء إطار قانوني متطور يعزز حماية الملكية الفكرية، ويواكب تحديات الاقتصاد الرقمي، بما يضمن توازناً أفضل بين حرية التداول وحماية حقوق الإبداع.




