المملكة المغربية وسوريا يفتتحان صفحة جديدة في العلاقات الدبلوماسية وإعادة فتح السفارات في الرباط ودمشق

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية العربية السورية تدخل مرحلة جديدة من إعادة البناء واستئناف العلاقات الدبلوماسية، معلناً عن زيارة مرتقبة إلى سوريا من أجل إعادة تفعيل التمثيلية الدبلوماسية وافتتاح سفارة المملكة المغربية في دمشق.
وجاء ذلك خلال ندوة صحفية مشتركة مع نظيره السوري، على هامش زيارة وُصفت بالمهمة، اعتبرها الوزير المغربي مؤشراً على تحول إيجابي في مسار العلاقات الثنائية بعد سنوات من الانقطاع.
ورحّب بوريطة بهذه الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها على هذا المستوى، مؤكداً أنها تحمل دلالة سياسية قوية، خصوصاً في ظل السياق الإقليمي والدولي الذي تمر به سوريا، والذي يشهد تغيرات متسارعة على أكثر من صعيد.
وشدد المسؤول المغربي على أن هذه المرحلة الجديدة تتزامن مع إعادة فتح السفارة السورية في الرباط، في خطوة تعكس عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين إلى مسارها الطبيعي بعد أكثر من عقد من القطيعة.
وأوضح أن موقف المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، ظل ثابتاً تجاه الأزمة السورية، حيث جمع بين دعم تطلعات الشعب السوري إلى الحرية والكرامة، وبين التأكيد على احترام سيادة ووحدة سوريا.
وفي هذا السياق، أشار الوزير إلى ما وصفه بالمرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا، معبّراً عن تفاؤل المغرب بالخطوات السياسية والاقتصادية والأمنية التي من شأنها تعزيز الاستقرار ولمّ الشمل الوطني.
كما لفت إلى مؤشرات إقليمية ودولية متزايدة باتجاه إعادة إدماج سوريا في محيطها العربي والدولي، بما يسمح لها بالعودة كفاعل في قضايا التنمية والاستقرار بدل اعتبارها ملف نزاع.
واستحضر بوريطة عدداً من المحطات السابقة في العلاقات بين البلدين، من بينها قرار قطع العلاقات الدبلوماسية سنة 2011، إلى جانب مبادرات إنسانية مغربية، أبرزها إنشاء مستشفى ميداني في مخيم الزعتري بالأردن سنة 2012 لفائدة اللاجئين السوريين.
وعلى المستوى العملي، أعلن الوزير عن اتفاق الطرفين على مراجعة الإطار القانوني المنظم للعلاقات الثنائية، وإنشاء آليات مؤسساتية جديدة، تشمل لجنة مشتركة لوزيري الخارجية، وآلية للحوار السياسي، إضافة إلى لجنة قنصلية لمعالجة قضايا الجاليتين.
كما كشف عن قرار المغرب منح 100 منحة دراسية للطلبة السوريين، في إطار تعزيز التعاون الإنساني والتعليمي، مؤكداً استعداد المملكة لتقاسم خبرتها في مجالات متعددة مثل العدالة الانتقالية، والتنمية الاقتصادية، والأمن الغذائي، والفلاحة، والصيد البحري، والسياحة.
واختتم بوريطة تصريحه بالتأكيد على أن هذه الخطوات تمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات بين المغرب وسوريا، قائمة على إعادة بناء الثقة وتوسيع مجالات التعاون، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز الاستقرار الإقليمي.



