تقرير أمريكي: المغرب يرسخ مكانته كقوة إقليمية صاعدة وجسر استراتيجي بين أوروبا وإفريقيا

أفاد تقرير حديث صادر عن مركز ستيمسون بأن المغرب يشهد تحولات سياسية واقتصادية وجيو-استراتيجية متسارعة جعلته يتموقع كقوة إقليمية صاعدة تربط بين أوروبا وإفريقيا والفضاء المتوسطي، مستندا إلى سياسات صناعية متقدمة، وانفتاح تجاري واسع، وتحرك دبلوماسي نشط عزز حضوره الدولي.
وأوضح التقرير أن المملكة، بقيادة الملك محمد السادس، لم تعد تقتصر على لعب دور الحاجز الأمني والهجروي لصالح أوروبا، بل أصبحت فاعلا إقليميا مؤثرا وركيزة للاستقرار والتعاون الاقتصادي والأمني في المنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي عند تقاطع المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط والقارة الإفريقية.
وأشار المصدر ذاته إلى أن المغرب نجح في الانتقال من اقتصاد قائم على التصنيع منخفض الكلفة إلى منصة صناعية متطورة تعتمد على التكنولوجيا والصناعات ذات القيمة المضافة، خاصة في مجالات السيارات والطيران والطاقات المتجددة والمعادن الحيوية، وهو ما ساهم في تعزيز اندماجه داخل سلاسل الإنتاج العالمية وجذب استثمارات أوروبية وخليجية متزايدة.
وأكد التقرير أن قطاع السيارات أصبح يمثل أحد أبرز محركات الاقتصاد الوطني، بعدما تجاوزت صادراته صادرات الفوسفاط، حيث تشكل السيارات ومكوناتها نسبة مهمة من إجمالي الصادرات المغربية، بفضل الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية وتأهيل اليد العاملة.
وفي ما يتعلق بالمعادن الاستراتيجية، أبرز التقرير أن المغرب يملك احتياطات مهمة من الكوبالت والنحاس والنيكل والمنغنيز وغيرها من المعادن الضرورية لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية وأشباه الموصلات، ما يجعله مرشحا ليصبح مركزا إقليميا لصناعة مواد البطاريات والطاقة النظيفة، مستفيدا من ريادته العالمية في قطاع الفوسفاط.
كما سجل التقرير أن المملكة اعتمدت إصلاحات لتحسين مناخ الأعمال وتشجيع الاستثمار الأجنبي، خاصة بعد اعتماد ميثاق الاستثمار الجديد سنة 2022، إلى جانب تطوير المناطق الصناعية والحرة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط الذي تحول إلى منصة لوجستية وصناعية كبرى تستقطب شركات عالمية.
وفي البعد الإفريقي، اعتبر التقرير أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي شكلت نقطة تحول في سياسته الخارجية، حيث عزز حضوره الاقتصادي والدبلوماسي في دول إفريقيا جنوب الصحراء عبر اتفاقيات تعاون واستثمارات متنوعة شملت التجارة والبنية التحتية والزراعة والتكوين الديني.
كما أبرز التقرير متانة العلاقات المغربية مع دول الخليج، خاصة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت من أبرز المستثمرين في قطاعات العقار والطاقة والموانئ والسياحة بالمغرب، مشيرا إلى أن هذه الشراكات توفر للمملكة دعما ماليا وتكنولوجيا ومساندة سياسية في عدد من الملفات الإقليمية.
وبخصوص الجالية المغربية بالخارج، أوضح التقرير أن ملايين المغاربة المقيمين خصوصا في أوروبا يساهمون بشكل مهم في دعم الاقتصاد الوطني عبر تحويلاتهم المالية، رغم استمرار تحدي هجرة الكفاءات بسبب محدودية فرص الشغل وارتفاع تطلعات الشباب نحو ظروف عيش أفضل بالخارج.
وفي ختام التقرير، أكد مركز ستيمسون أن المغرب حقق خلال العقدين الأخيرين تقدما ملحوظا على مستوى الاستقرار والإصلاح الاقتصادي، غير أنه ما يزال يواجه تحديات أساسية، من بينها بطالة الشباب، والفوارق المجالية، وندرة المياه، إضافة إلى الحاجة لتسريع الإصلاحات الإدارية ومحاربة البيروقراطية والفساد لضمان نمو اقتصادي أكثر استدامة وشمولا.



