رياضة

إنجاز مونديالي وإخفاق قاري… أبرز عناوين حقبة الركراكي مع أسود الأطلس

أسدل الستار على تجربة وليد الركراكي مع المنتخب المغربي بعد قرار إقالته من قيادة العارضة التقنية لأسود الأطلس، لتنتهي بذلك مرحلة يعتبرها كثير من المغاربة من بين الأفضل في تاريخ الكرة الوطنية، سواء من حيث الأرقام أو الإنجازات التي تحققت خلال فترته، رغم الإخفاق في معانقة لقب كأس إفريقيا للأمم في مناسبتين، أبرزها النسخة التي احتضنها المغرب.

فمنذ تعيين الركراكي ناخبا وطنيا في غشت 2022، خلفا للبوسني وحيد خليلوزيتش عقب خلافه مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بدأت ملامح منتخب قوي ومتماسك في الظهور، منتخب أعاد الأمل للجماهير المغربية بإمكانية تحقيق إنجازات غير مسبوقة، خاصة مع اقتراب نهائيات كأس العالم بقطر.

ورغم ضيق الوقت وصعوبة المرحلة، استطاع الطاقم التقني الجديد خلق الانسجام داخل المجموعة، وهو ما ظهر جليا منذ المباراتين الوديتين أمام تشيلي والبيرو، قبل أن يكتب المنتخب المغربي فصلا تاريخيا في مونديال قطر 2022 بوصوله إلى نصف النهائي، في إنجاز غير مسبوق عربيا وإفريقيا، بعد إقصاء منتخبات من العيار الثقيل مثل إسبانيا والبرتغال.

غير أن هذا التألق العالمي قابله تعثر على المستوى القاري، حيث ودع المنتخب المغربي نهائيات كأس إفريقيا بساحل العاج من دور الثمن بعد هزيمة مفاجئة أمام جنوب إفريقيا، ليعود الحديث مجددا عن العقدة الإفريقية التي لازمت الأسود رغم امتلاكهم لترسانة بشرية مميزة جعلت منهم أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب الثاني في تاريخ المغرب منذ سنة 1976.

ذلك الإقصاء وضع الركراكي تحت ضغط كبير من الإعلام والجماهير، غير أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم جددت ثقتها فيه حينها، مؤكدة في أكثر من مناسبة أن “وليد هو رجل المرحلة”.

الفترة التي تلت “كان 2023” اتسمت بتذبذب في الأداء والنتائج، كما زادت الانتقادات الموجهة للناخب الوطني، خاصة فيما يتعلق بخياراته التكتيكية وضعف التنشيط الهجومي أمام المنتخبات التي تعتمد التكتل الدفاعي، إضافة إلى انتقاده المستمر بالاعتماد على بعض الأسماء التي تراجع مستواها، مقابل إبعاد لاعبين كانوا يقدمون مستويات لافتة مع أنديتهم.

ومع اقتراب نهائيات كأس إفريقيا التي احتضنها المغرب، ارتفع منسوب التوتر والضغط، خصوصا وأن الجماهير كانت ترى في هذه النسخة فرصة ذهبية لإنهاء سنوات طويلة من الانتظار. ورغم الجدل الذي رافق اللائحة النهائية، اختار الجميع دعم المنتخب والوقوف خلفه أملا في التتويج القاري.

غير أن الواقع جاء مغايرا للتطلعات، حيث أثرت الإصابات التي تعرض لها عدد من الركائز الأساسية مثل رومان سايس وعز الدين أوناحي وسفيان أمرابط، إضافة إلى تراجع مستوى بعض اللاعبين، فضلا عن غياب عناصر كان من الممكن أن تقدم الإضافة. لتضيع الفرصة مجددا ويتوج المنتخب السنغالي باللقب من قلب ملعب مولاي عبد الله في مباراة درامية ستظل محل نقاش طويل.

نهائي أكد للكثيرين أن مرحلة الركراكي بلغت نهايتها، وأن التغيير أصبح ضرورة بعد الإخفاق الإفريقي للمرة الثانية. ورغم نجاحه في قيادة المنتخب للتأهل إلى كأس العالم 2026، وهو أمر اعتبره البعض منطقيا بالنظر إلى جودة الأسماء التي يتوفر عليها المنتخب المغربي ومكانته داخل القارة، فإن ذلك لم يكن كافيا لإقناع جزء كبير من الجماهير باستمراره حتى المونديال.

وعلى بعد أقل من مائة يوم من انطلاق العرس العالمي، حسمت الجامعة قرارها بالانفصال عن الركراكي بالتراضي، وتعيين محمد وهبي مدربا جديدا لأسود الأطلس، بعد فترة من الشد والجذب أشبه بما يحدث في المسلسلات الرمضانية.

وبلغة الأرقام، قاد وليد الركراكي المنتخب المغربي في 49 مباراة، حقق خلالها 36 انتصارا مقابل 8 تعادلات و5 هزائم، جاءت أمام منتخبات فرنسا وكرواتيا والسنغال وجنوب إفريقيا في مناسبتين.

حصيلة تبقى إيجابية مقارنة بما كان يعيشه المنتخب المغربي في فترات سابقة على المستوى القاري والعالمي، لكنها لم تكن كافية لضمان استمراره على رأس العارضة التقنية.

ورغم النهاية، سيظل اسم وليد الركراكي مرتبطا بواحد من أعظم إنجازات الكرة المغربية، بعدما قاد الأسود إلى نصف نهائي كأس العالم، وهو إنجاز منح المغرب إشعاعا كبيرا قاريا ودوليا. إنجاز سيكون على محمد وهبي وطاقمه البناء عليه، عبر تصحيح الاختلالات وتعزيز نقاط القوة، أملا في تحقيق مشاركة مونديالية مشرّفة في نسخة 2026، على غرار ما تحقق في قطر 2022.

قد يعجبك ايضا

Back to top button