الآلاف من الدراجات النارية عالقة في المحجز.. الإفراج مشروط بوثائق أمنية صارمة

في خضمّ حملة أمنية مشددة استهدفت تنظيم السير والجولان، أصبحت مشاهد المحجز البلدي في عدد من المدن المغربية، وعلى رأسها الرباط والدار البيضاء، تعكس حجم التدخلات الواسعة التي باشرتها السلطات في مواجهة المخالفات المرتبطة بالدراجات النارية. آلاف المركبات تم حجزها خلال الأسابيع الماضية، ومعها تصاعدت التساؤلات حول آليات استرجاعها وشروط الإفراج عنها.
في العاصمة الرباط، أكدت مصادر من داخل الجماعة أن عملية استرجاع الدراجات النارية لا تتم مباشرة من المحجز، بل تستوجب المرور أولا عبر القنوات الأمنية، حيث تسلم للمخالفين وثائق محددة تخول لهم حق التقدم بطلب استرجاع المركبة. الوثائق، التي تصدر عن المصالح الأمنية المختصة، تُعدّ شرطاً أساسياً لا تقبل الجماعة تسلّم أي ملف بدونه، ما يجعل من التنسيق بين المواطن والشرطة أمراً حتمياً في هذا المسار.
وفي سياق متصل، أوضح مصدر مسؤول بمدينة الدار البيضاء أن الغالبية الساحقة من المواطنين شرعوا في استرجاع دراجاتهم مقابل أداء مبالغ مالية يتم تحديدها وفق مقتضيات قرار جبائي معتمد. وأشار إلى أن هذه المبالغ، وإن كانت محاطة بإطار قانوني واضح، إلا أنها تظل محط نقاش بين من يعتبرها أداة للردع ومن يرى فيها عبئاً إضافياً على المواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
الواقع الذي فرضته هذه الحملة لا يعكس فقط محاولة ضبط الفوضى التي تعرفها حركة السير، بل يسلط الضوء أيضاً على الحاجة الماسة إلى تحسين العلاقة بين المواطن والإدارة، عبر توضيح المساطر وتيسير الإجراءات، في احترام تام لروح القانون ومبدأ السلامة الطرقية.
وفي ظل استمرار الحملة، يطرح الشارع تساؤلات حول مدى استدامة هذا النهج، ومدى قدرته على تحقيق توازن بين الصرامة في فرض القانون ومرونة التعامل مع المواطنين، في إطار يضمن الأمن وينأى عن التعقيد البيروقراطي.



