سياسة
Le7tv.ma Send an email 30/01/2025
المغرب والهجرة: من بلد عبور إلى نموذج لاستقبال واندماج المهاجرين

شهدت مدينة لانزاروت الإسبانية، يومي الأحد والاثنين، اجتماعا مهما لرؤساء برلمانات دول جنوب الاتحاد الأوروبي وشمال إفريقيا، في إطار الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط. وقد تركزت المناقشات حول التحديات المتعلقة بالهجرة، وسبل إدارة هذه الظاهرة بطريقة مستدامة وعادلة، مع التركيز على الطرق البحرية في غرب البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
المغرب تجربة رائدة في إدارة الهجرة
في كلمته خلال الاجتماع، سلط محمد زيدوح، رئيس اللجنة الثقافية في الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، الضوء على الدور الريادي الذي يلعبه المغرب في إدارة تدفقات الهجرة. وأوضح أن المملكة، التي تقع في موقع استراتيجي يجعلها بلد عبور رئيسي، تمكنت من التحول إلى أرض استقبال حقيقية للمهاجرين.
وأشار زيدوح إلى أن المغرب يستضيف حاليا أكثر من 80 ألف مهاجر، غالبيتهم يحملون وضعا قانونيا، وهو ما يعكس تحول المملكة من مجرد ممر عبور إلى وطن يوفر فرص العيش وإعادة الاندماج. وقد لعبت حملتا تسوية أوضاع المهاجرين في عامي 2014 و2017 دورا محوريا في هذا التحول، حيث تمت تسوية وضعية ما يقرب من 50 ألف مهاجر.
وأكد زيدوح أن السياسة المغربية في مجال الهجرة تستند إلى رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز اندماج المهاجرين في سوق العمل عبر برامج مثل “الهجرة والتنمية”، الذي يركز على تطوير المهارات، وتشجيع ريادة الأعمال، وتوفير فرص التمويل. كما شدد على ضرورة الاستثمار في التنمية ببلدان المصدر للحد من دوافع الهجرة غير النظامية.
نهج المغرب: مقاربة إنسانية واستباقية
بدورها، أكدت سلمى بنعزيز، رئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج بمجلس النواب، أن منطقة البحر الأبيض المتوسط، التي كانت عبر التاريخ ملتقى للحضارات، تواجه اليوم تحديات هجرة غير مسبوقة.
وأشارت إلى أن المغرب تبنى مقاربة متعددة الأبعاد في معالجة هذه القضية، قائمة على التضامن والمسؤولية المشتركة، وهو ما مكنه من تحقيق نتائج ملموسة، مثل تقليص محاولات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا بنسبة 30% بين عامي 2020 و2024، وتفكيك أكثر من 1500 شبكة للاتجار بالبشر خلال نفس الفترة.
وأضافت أن المملكة، من خلال استراتيجيتها الشاملة، قامت بتسوية أوضاع أكثر من 50 ألف مهاجر من 113 دولة، مما أتاح لهم الولوج إلى الخدمات الاجتماعية والتعليم والعمل. كما شددت على أن المغرب يعمل بشكل وثيق مع الدول الإفريقية لتعزيز التنمية المحلية، في إطار الأجندة الإفريقية للهجرة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس.
رؤية أوروبية لتعزيز التعاون في ملف الهجرة
من جانبها، أكدت فرانسينا أرمنغول، رئيسة مجلس النواب الإسباني، على أهمية تبني مقاربة بناءة في إدارة قضايا الهجرة، مشددة على ضرورة تعزيز السياسات التضامنية والتعاون الإقليمي.
وأوضحت أن الهجرة ليست مجرد تحد، بل تمثل فرصة للتنمية، سواء بالنسبة للدول المستقبلة أو المصدرة للمهاجرين، داعية إلى اعتماد إدارة أكثر تنظيما وإنسانية، وتوسيع القنوات القانونية للهجرة، بعيدا عن المقاربات الأمنية والاقتصادية الصرفة.
نحو سياسات شاملة ومستدامة
خلص الاجتماع إلى ضرورة تعزيز التعاون بين دول جنوب أوروبا وشمال إفريقيا لإيجاد حلول دائمة لقضايا الهجرة، تقوم على التنمية المستدامة واحترام حقوق الإنسان. فالمغرب، الذي نجح في تطوير نموذج متكامل لإدارة الهجرة، يمكن أن يكون شريكا أساسيا في رسم سياسات أكثر إنصافا وتوازنا في هذا الملف الحساس.
فاطمة الزهراء الجلاد.
Follow Us



