مجتمع

مولودة القطار ..قنيطرية ولا غرباوية..!

هل سأل أحدكم نفسه ما هي الميزة التي كان سيحظى بها لو ولد على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية “التايلاندية”

أو آسيا “باسيفيك إيرلاينز” أو الخطوط الجوية البولندية أو الأمريكية، الجواب ببساطة كان سيحظى هذا المولود برحلة مجانية مدى الحياة مع إشارة على جوازه تدل أنه ولد بين الأرض والسماء وسيحمل جنسية بلد ما.

مناسبة هذا الحديث هو وضع سيدة لمولودتها على متن قطار أطلس 103 ما بين القنيطرة وسيدي يحيى الغرب، حيث فاجأها المخاض داخل إحدى المقصورات، ولحسن حظ هذه السيدة ومولودتها أن مسافرة تعمل بأحد المراكز الصحية بمنطقة بولمان تدخلت لمساعدتها صُحْبَةَ ثُلَّة طيبة من بعض المسافرين. وهنا علينا وضع علامة استفهام كبيرة حول ضرورة وجود مقصورة طبية داخل القطار لإسعاف الحالات الطارئة. وهنا نتساءل باستغراب كيف غابت هذه النقطة التي تهم صحة وسلامة المغاربة عن ذهن المسؤولين في المكتب الوطني للسكك الحديدية.

وضعت السيدة مولودتها واكتفى المكتب بتهنئتها والتنسيق مع مسؤولي الصحة بسيدي سليمان، وكفى الله المؤمنين شر القتال، لكن لا أحد تحدث عن إمكانية حصول الطفلة عن دفتر خاص يمنحها تنقلات مجانية احتفاءً بها سيرا على نهج دول أخرى، دول نقتدي بها في طريقة الدعاية لوسائل نقلها ونضفي سحرًا مغربيا خاصا عليها “لِتَتَمَغْرَبَ” وتلامس عمقنا الذي لا يصله أحد سوانا.

حين يفاجئ المخاض سيدة على متن الخطوط البولندية مثلا، يتم نقلها إلى الدرجة الأولى مع تجهيز كل ما يلزم لولادة آمنة بين الأرض والسماء، ويُذيعُ “كابتن” الطائرة الخبر العاجل لتتعالى التصفيقات والتبريكات بعد سماع الصرخة الأولى للطفل، ثم يذاع الخبر بعد ذلك على المنابر الإعلامية ويظهر مدير المكتب في كامل أناقته وهو يزُفُّ بشرى حصول هذا المولود على جنسية البلاد التي ولد فوق سماءها كأمريكا مثلا التي تمنح الجنسية للمواليد برّاً وجوّاً وبحراً وفي بلاد أخرى سيحظى المولود بتذكرة طيران أبدية تبقيه فوق السحاب، انتهى الحلم.

دعونا نستيقظ ونعود إلى رحلة القنيطرة سيدي يحيى الغرب ونحن لا نعرف هل نبتسم لما قاله أحد الساخرين متسائلا : أي جنسية ستحظى بها المولودة الجديدة؟

“واش قنيطرية ولا غرباوية..؟”

من حق هذه الطفلة أن يُحْتَفى بها بشكل مختلف تماما، مثلما يحتفي البرلمان ببرلمانييه وينفق في سبيل رحلاتهم577 مليون سنتيم بحسب مقال لجريدة الأيام 24،  إذ يصرف البرلمان على بطائق برلمانيي مجلس النواب، 357 مليون، بمعدل 8500 درهم سنويا لكل نائب. فيما تصل تكلفة بطائق برلمانيي مجلس المستشارين إلى 220 مليون سنتيم، دون أن يقدموا أي إضافة تذكر غير النوم والصياح في قبة البرلمان والهرولة إلى بهو القبة للنيل من حبات “غريبة والفقاص” وقرع كؤوس الشاي والعصير “فكاس كبير”.

فلماذا لا تمنح هذه الطفلة وغيرها من مواليد القطارات امتيازا كهذا، فلعلها تحمل معها بشرى خير لنا جميعا ولعلها تضعنا هي والأجيال القادمة على السكة الصحيحة وتقوم اعوجاج القطار وتصحح هذا المسار.

بيننا وبينهم مسافات حلم حتى في الحلم، وإذا حدث وأشرت ربما على مسؤولي القطارات بهذه الخطوة التي ستغنيهم عن آلاف الفقرات الاشهارية سيقولون عنك إنك لَمجنون وإنك لذو فكر عقيم.

نأمل أن يكذب أحدهم هذه الكلمات ويفاجئنا جميعا وهو يحمل تذكرة مجانية لتلك الطفلة لنعتذر بكل فخر ونقول هذه الطفلة ما قنيطرية ما غرباوية هذه الطفلة مغربية وكفى..
حمزة لخضر

قد يعجبك ايضا

Back to top button