في ذكرى الملحمة التاريخية ثورة الملك والشعب المجيدة ومسيرة التحرر من قيد الاستعمار والتطلع نحو فجر الحرية

يخلد المغاربة في العشرين من شهر غشت من كل سنة ذكرى ملحمة ثورة الملك والشعب، بعد أن أقدم الاستعمار الفرنسي آنذاك على نفي جلالة المغفور له محمد الخامس ورفيقه في الكفاح جلالة المغفور له الحسن الثاني والأسرة العلوية الشريفة إلى جزيرة كورسيكا ثم إلى مدغشقر وتُنصب بدلا عنه ملكا زائفا لا شرعية له مما جعل المغاربة يثورون في وجه فرنسا، معبرين عن غضبهم من مس سلطات الاستعمار برمز الأمة والسيادة جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه، لتنطلق الإضرابات وتشل مختلف القطاعات الحيوية للاقتصاد في الوقت الذي نظمت فيه عمليات فدائية للمقاومة أدت إلى استشهاد العديد من الوطنيين من أمثال الشهيد علال بن عبد الله والشهيدالزرقطوني.
وأمام هذا التصعيد الذي قامت به المقاومة المغربية الباسلة تراجعت سلطات الاستعمار ورضخت ونادت للتفاوض والحوار ما سيثمر لاحقا عن اعتراف فرنسا باستقلال المغرب وعودة الملك الشرعي إلى وطنه وأبناء شعبه، في صورة ملحمية توثق لمرحلة حاسمة من النضال والتمسك بالثوابت وعلاقة الشعب المتينة بالعرش العلوي المجيد.
إن ذكرى ثورة الملك والشعب محطة تاريخية حاسمة وفاصلة بين فترتين في تاريخ المملكة المغربية فترة الاستعمار وعهد الاستقلال, كان هدفها تحقيق آمال الشعب المغربي في عودة بطل التحرير جلالة المغفور له محمد الخامس حاملا وبزوغ فجر الحرية والاستقلال ومعلنا عن الانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر من أجل بناء مغرب جديد ومستقل يتنسم شعبه نسائم الحرية.
واستكمالا لمسيرة والده المنعم خاض الملك الموحد وباني المغرب الحديث جلالة المغفور له الحسن الثاني معركة استكمال الوحدة الترابية, فتم في عهده استرجاع مدينة سيدي ايفني سنة1969 , كما تم في عهده استرجاع أقاليم المغرب الجنوبية سنة1975 بفضل المسيرة الخضراء المظفرة التي تعتبر حدثا عظيما, ليرفع العلم الوطني خفاقًا في سماء العيون يوم28 فبراير 1976 , وفي14 غشت من سنة1979 تم تعزيز استكمال الوحدة الترابية باسترجاع إقليم وادي الذهب.
ستظل هذه الذكرى علامة فارقة في تاريخ الشعوب الحرة التي كتبت بدمائها التضحيات الجسام في سبيل استكمال وحدتها الترابية، كما أنها درس في تلاحم ملك بشعبه وتشبث شعب بملكه ليبنيا معا مستقبل الأجيال الواعدة، ولتصبح ثورة الملك والشعب أيقونة الحرية والانعتاق من قيود الاستعمار والتطلع نحو فجر الحرية.



