الدارالبيضاء تغرق..! “و قِفوهم إنهم مسؤولون”..

حمزة لخضر..
ثم أرعدت السماء وأمطرت فَعرّت عن كازا وطرقاتها وشوارعها الإسمنتية المسلحة “بالسميدة دالحرشة”.
قبل أن ترسل السماء ماءها المُنهمر غيثا نرجوه صَيِّباً نافعا، خرجت مديرية الأرصاد الجوية لتُحَذِّرَ مما هو آت لا محالة، والمفروض في هذه الحالة أن تكون الشركة المفوض لها “تسريح القوادس” على استعداد تام لمواجهة ما هو آت وأن تضع خطة استباقية لِتَجَنُّبِ الكارثة الفضيحة، والتي لا يخجل من هم مسؤولون عنها، ويكفي فقط أن تسمعهم يرددون “اللهم صيباً نافعا” ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
هذا ما حدث بكازا العاصمة الاقتصادية حيث الترامواي والأبراج المشيدة وكبريات الماركات العالمية وشاشات الإشهار العملاقة والقنوات التلفزيونية و “حك جر” وهلم جرا، فما بالك عزيزي القارئ عزيزتي القارئة بما قد يحدث في المدن الصغيرة التي لا ضوء عليها ولا “بروجيكتور” وفي القرى والمداشر البعيدة التي لا “ليديك” فيها ولا “لاراديف” ولا أي شركة تم التفويض لها بمنع الفياضانات وحماية أرواح وممتلكات الناس.
مشاهد الترامواي المسكين وهو يغرق في واد وجده فجأة فوق سكته، تجعلنا نعترف مرة أخرى بهشاشة البنية الاستراتيجية والبعد الاستباقي للمسؤولين عن تسيير مدننا قبل أن نتحدث عن هشاشة البنية التحتية التي أصبحت حديثا مستهلكا ومتجاوزا وغير ذي منفعة و مجرد “هريد الناب وتقرقيب السطالي”، في نظر معاليهم و “تعاليهم”.
ما حدث بالأمس فضيحة كبرى عاشتها كازا والمشاهد التي غزت الفايسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي وصمة عار على جبين كل مسؤول مهما علا عنقه أو تَدَلَّت بطنه، ومن غير المعقول ونحن نستقبل عاما جديدا في زمن التكنولوجيات والمدن الذكية و “الطنز العكري” أن نشاهد مثل هذه الصور المؤسفة، للسيارات وهي تتحول بقدرة مسؤول إلى قوارب بعجلات مطاطية بل و هناك سيارات صغيرة تحولت إلى غواصات تسبح في ملكوت الله.
الذي كان ينقص فياضانات البارحة بعض من أسماك السلمون وشيء يسير من السلطعونات وحبذا لو حضر دلفين أو اثنين أما أسماك القرش فتعيش بيننا بزعانفها و وجهها “القاسح” ومبرراتها وتأتآتها وعنعناتها و عنجهيتها و تسويفها و وعودها وعهودها والله رقيب بما يعملون، وأما عن التماسيح فحدث ولا حرج.
على شبابنا وفئات مجتمعنا اليوم أن تفهم أن الحل العقابي الناجح والناجع لاستئصال مثل هؤلاء، هو التصويت على من يصلح والتضييق بمسؤولية على من يدخل القبة لينام ولا يعمل وطرده من خلال صناديق الاقتراع، هذه مسؤوليتنا المشتركة مثقفين و كادحين و عاملين ومهما كانت خلفيتنا أو تعددت قبعاتنا، يظل الوطن الوحيد الذي يستحق أن نعاقب من يسيء له، ولن كان منا نقتلعه ونغرس الأصلح، حتى لا نطيل الغناء وترديد تلك اللازمة الأليمة “بق بق بق بق نحن نغرق رق رق رق”..
وآخر دعوانا أن الحمد لله وعسى هذا الغيث يحيي البلاد والعباد ويسقي البهائم والنباتات ويغسل ما علق بالقلوب من الأدران.



