مجتمع
فاس…العاصمة الروحية تحصد لقب أكبر منطقة حضرية للمشاة في العالم

حصلت المدينة العتيقة لفاس على اعتراف عالمي جديد يعزز مكانتها كأحد أبرز الحواضر التاريخية في العالم، بعد إعلان موسوعة غينيس للأرقام القياسية عن تتويجها بلقب أكبر منطقة حضرية للمشاة في العالم. هذا التتويج لا يبرز فقط فرادة فاس وأصالتها، بل يعكس أيضا الدور الرائد للمغرب في صون تراثه الحضاري وتعزيزه على الساحة الدولية.
تعود جذور فاس إلى القرن الثالث عشر، وتحتضن اليوم أكثر من 156 ألف نسمة يعيشون بين أسوارها العريقة، في فضاء يخلو تماما من السيارات والمركبات الحديثة. ويشكل المشي الوسيلة الأساسية للتنقل داخل المدينة، إلى جانب استخدام الحمير في بعض الحالات، ما يمنحها طابعا فريدا يميزها عن باقي الحواضر العالمية.
هذا الطابع “المشائي” أتاح للمدينة الحفاظ على أصالتها ونمطها التقليدي، وسط عالم حضري يطغى عليه الضجيج والتلوث. ويضاف هذا الاعتراف الجديد من غينيس إلى سجل فاس الزاخر، إذ سبق لمنظمة اليونسكوأن صنفتها تراثا عالميا للإنسانية لما تحمله من قيمة تاريخية ومعمارية استثنائية.
شوارعها الضيقة وساحاتها المفعمة بالحياة ومساجدها ومدارسها العتيقة تشهد على استمرارية حضارية تمتد لقرون، فيما تظل الحرف التقليدية جزءا من المشهد اليومي، من دباغة الجلود في الشوارة، إلى النسيج، والفخار، والصياغة. وهو ما يجعل زيارة فاس أشبه برحلة زمنية يندمج فيها الزائر مع تفاصيل الماضي الحي.
ولا يكتمل سحر فاس دون التوقف عند مطبخها العريق، المصنف ضمن أرقى المطابخ العالمية، حيث تتنوع أطباقه بين الأصالة والابتكار. كما تتحول المدينة سنويا إلى فضاء للتلاقي الثقافي من خلال مهرجاناتها البارزة، مثل مهرجان الموسيقى الروحية الذي يجمع فنانين عالميين في أجواء روحانية، ومهرجان الجاز في الرياض الذي يضفي لمسة عصرية على أزقتها القديمة.
ورغم عراقتها، تبقى فاس مدينة يسهل الوصول إليها عبر شبكة السكك الحديدية المغربية، إذ تربطها رحلات مباشرة مع عدد من المدن الكبرى كطنجة، في رحلة لا تتجاوز أربع ساعات. وينصح خبراء السياحة زوارها بارتداء أحذية مريحة، فالمتعة الحقيقية تكمن في المشي بين أزقتها ودروبها المتشابكة.
إن تتويج فاس بلقب أكبر منطقة حضرية للمشاة في العالم ليس مجرد إنجاز رقمي، بل شهادة عالمية على نجاح المغرب في الموازنة بين صون موروثه التاريخي وتقديمه كقيمة حضارية متجددة للإنسانية. بين التاريخ والحياة اليومية، تظل فاس مدينة نابضة بروحها العريقة، ووجهة استثنائية لكل من يزورها.
فاطمة الزهراء الجلاد.
Follow Us



