مجتمع

الربط القاري يعود إلى الواجهة: المغرب يواصل الدفع بمشروع النفق بين إفريقيا وأوروبا

عاد مشروع الربط القاري بين إفريقيا وأوروبا، عبر مضيق جبل طارق، إلى دائرة الضوء من جديد، بعدما كشف التقرير السنوي للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، الصادر حديثاً، عن عزم الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق (SNED) مواصلة الأبحاث التقنية والاستراتيجية المتعلقة بهذا الورش الطموح.

ويُعد مشروع النفق البحري الذي سيربط شمال المغرب بجنوب إسبانيا، واحداً من أبرز المشاريع العابرة للقرات في العالم، ويحمل آفاقاً اقتصادية واستراتيجية هائلة للمنطقة. ووفق التقرير، فإن SNED، بصفتها الفاعل المغربي المكلف بتنسيق هذا المشروع التاريخي، ستواصل أبحاثها بموقع المشروع، مع تعميق التقييمات التقنية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والجيو-استراتيجية والقانونية، وذلك وفقاً للمعايير الدولية المعتمدة، خاصة من الجانب الإسباني المرتبط بتوجيهات الاتحاد الأوروبي.

ويمثل هذا الإعلان تأكيداً جديداً على التزام المملكة المغربية بإحياء هذا الحلم القاري، الذي ظل يراوح مكانه منذ عقود، في انتظار توافر الشروط الجيولوجية والتمويلية والسياسية المناسبة.

وتسعى الشركة الوطنية لدراسات مضيق جبل طارق، أيضاً، إلى الترويج للمشروع على الصعيدين الوطني والدولي، عبر مشاركتها التقنية ضمن مجموعة وزراء النقل لدول غرب المتوسط (GTMO)، التي تضم إلى جانب المغرب كلاً من إسبانيا والبرتغال ودولاً أخرى مطلة على ضفتي المتوسط.

وفيما يتزايد الاهتمام الأوروبي بالربط المستدام والآمن مع القارة الإفريقية، يبدو أن المشروع المغربي الإسباني قد يكتسب زخماً إضافياً في ظل التحولات الجيوسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة، لا سيما في ظل الدينامية الجديدة للعلاقات المغربية الإسبانية منذ إعادة ترسيم مسارات التعاون الاستراتيجي بين البلدين.

ويبقى التحدي الأكبر اليوم هو الانتقال من مرحلة الدراسات إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما يتطلب تعبئة شاملة على المستوى الثنائي والدولي، لضمان انطلاقة فعلية لهذا الجسر القاري الذي من شأنه إعادة رسم خارطة التنقل والتبادل بين ضفتي المتوسط، وتعزيز مكانة المغرب كصلة وصل حقيقية بين أوروبا وإفريقيا.

قد يعجبك ايضا

Back to top button