سياسة

الصيد البحري يرسم جسور التعاون المغربي الياباني نحو تنمية مستدامة

من عمق المحيط إلى مكاتب التعاون الدولي، يبحر المغرب واليابان في اتجاه مشترك تُبحر فيه المصالح والتطلعات. هذه المرة، لا يتعلق الأمر باتفاق تقليدي أو مجاملة دبلوماسية، بل بشراكة حقيقية تُترجمها مشاريع ملموسة على أرض الواقع، أبرزها إحداث “قرية الصيادين من الجيل الجديد” بمنطقة الصويرية القديمة بإقليم آسفي.

المشروع، الممول من طرف الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) بما يفوق 129 مليون درهم، يُعد حجر أساس لرؤية جديدة في تدبير قطاع الصيد التقليدي، حيث يلتقي الحس البيئي مع متطلبات النجاعة الاقتصادية. القرية لن تكون مجرد فضاء لتفريغ الأسماك، بل منصة متكاملة تضم مرافق صحية، تجارية، سياحية، وثقافية تُعيد الاعتبار لمهنة الصيد وتُحسن ظروف اشتغال البحّارة.

وفيما ترسو آمال التنمية المحلية على هذا الورش النموذجي، يمتد التعاون المغربي الياباني أيضاً إلى تعزيز القدرات العلمية من خلال سفينة الأبحاث “الحسن المراكشي” التي تم تدشينها بميناء أكادير. السفينة، التي اقتُنيت بدعم ياباني يُقدر بـ462 مليون درهم، تمثل خطوة استراتيجية نحو مراقبة أدق للثروات البحرية وتخطيط محكم لاستغلالها.

هذا التوجه يؤكد أن العلاقات المغربية اليابانية تجاوزت منطق الصداقة إلى منطق الشراكة ذات الأهداف الواضحة والتأثير الملموس. فحين تلتقي التقنية اليابانية مع الرؤية المغربية في تدبير الثروات، تصبح السواحل أكثر من مجرد مرافئ، بل بوابات نحو تنمية شاملة ومستقبل بحري واعد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button