سياسة

برلمان أمريكا الوسطى يكرّس دعمه لمغربية الصحراء ويؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل

كرس برلمان أمريكا الوسطى (البرلاسين) دعمه الواضح والثابت لمغربية الصحراء، من خلال مصادقته، يوم أمس الأربعاء 25 يونيو الجاري في العاصمة سان سلفادور، على قرار جديد يجدد فيه دعمه لمخطط الحكم الذاتي الذي تقترحه المملكة المغربية، ويؤكد من خلاله على تمسكه بوحدة التراب المغربي وسيادة المملكة على كافة أراضيها.
وقد حظي القرار بمصادقة الأغلبية الساحقة لأعضاء الجمعية العامة للبرلمان، وهو ما يعكس الإجماع الإقليمي المتزايد حول عدالة الموقف المغربي ومشروعية مبادرته، التي وصفها القرار بأنها “الحل الجدي والواقعي وذو المصداقية” للنزاع المفتعل حول الصحراء، في ظل فشل الأطروحات الأخرى التي ثبت عدم واقعيتها وعجزها عن تقديم أي مخرج سياسي دائم وعملي.
دعم متجدد في ظرفية إقليمية دقيقة
وأكد البرلمان، الذي يعد من أبرز الهيئات التشريعية في أمريكا الوسطى، ويضم في عضويته نوابًا من ست دول هي: السلفادور، غواتيمالا، هندوراس، نيكاراغوا، بنما، وجمهورية الدومينيكان، أن موقفه ينبع من التزامه بالمواثيق الدولية، التي تُعلي من شأن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
كما دعا في ذات السياق المجتمع الدولي، بما فيه الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، إلى دعم الدينامية السياسية والدبلوماسية التي تقودها المملكة المغربية لإيجاد حل نهائي وسلمي لهذا النزاع، بما يضمن الأمن والاستقرار في منطقة الساحل والصحراء، التي تواجه تحديات أمنية وجيوسياسية معقدة.
العلاقات المغربية – الأمريكية الوسطى: عقد من الشراكة البناءة
وجاءت هذه المواقف القوية والمتجددة بالتزامن مع الذكرى العاشرة لانضمام المملكة المغربية إلى برلمان أمريكا الوسطى بصفة “عضو ملاحظ دائم”، وهي مكانة تعكس الاحترام الذي تحظى به الرباط في محيطها الإقليمي والدولي، ودورها كفاعل ملتزم بالحوار والتعاون جنوب-جنوب.
وبهذه المناسبة، أعرب أعضاء البرلاسين عن تقديرهم العميق لجودة الشراكة مع المملكة، معتبرين أن هذا التعاون يعزز الجهود الجماعية في مجالات التنمية، السلم، مكافحة الجريمة المنظمة، والهجرة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في مجال التشريع والحوكمة.
وشدد البرلمان على أهمية تكثيف التنسيق والتشاور مع الرباط لمواجهة التحديات المشتركة، مع الإشادة بالدور الاستراتيجي الذي تضطلع به المملكة في القارة الإفريقية وفي منطقة البحر الكاريبي، باعتبارها جسراً بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ولد الرشيد يشيد بموقف البرلاسين ويتسلم شهادة تقدير
وفي هذا السياق، شارك رئيس مجلس المستشارين المغربي، السيد محمد ولد الرشيد، في افتتاح المنتدى الاقتصادي للاستثمار والتنمية المنعقد بالعاصمة السلفادورية، إلى جانب نائب رئيس جمهورية السلفادور، السيد فيليكس أويووا، حيث ألقى كلمة أكد فيها أن دعم برلمان أمريكا الوسطى يعكس قيم التضامن والاحترام المتبادل التي تؤطر علاقات المملكة مع شركائها في أمريكا اللاتينية.
وقال ولد الرشيد: “إن موقف البرلاسين يعبر عن إدراك عميق لعدالة قضيتنا الوطنية، ويشكل رسالة قوية للمجتمع الدولي بشأن شرعية مبادرة الحكم الذاتي التي تحظى بدعم واسع من الدول والمؤسسات الإقليمية الكبرى.”
وأضاف: “نعتبر هذا الدعم ليس فقط تأييداً سياسياً، بل هو تعبير عن الثقة في النموذج المغربي الذي يقوم على الاستقرار، التنمية، والتعايش، في منطقة تشهد توترات ونزاعات مزمنة.”
وفي ختام المنتدى، تسلم رئيس مجلس المستشارين شهادة تقدير خاصة من رئاسة البرلاسين، اعترافاً بدور المؤسسة التشريعية المغربية في تعميق التعاون مع برلمانات أمريكا الوسطى واللاتينية، ولما تبذله المملكة من جهود دبلوماسية ذكية لتعزيز علاقاتها الدولية على قاعدة الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة.
“إعلان العيون” يعزز الانخراط الإقليمي في دعم مغربية الصحراء
وتأتي هذه المواقف في أعقاب زيارة هامة قام بها وفد برلماني من أمريكا الوسطى برئاسة السيد كارلوس هيرنانديز إلى المملكة خلال الفترة ما بين 14 و19 أبريل 2025، والتي شملت مدينة العيون، حيث تم التوقيع على “إعلان العيون”، وهو إعلان تاريخي أكد فيه البرلمانيون الزائرون على دعمهم للنموذج التنموي المغربي في الأقاليم الجنوبية، وإشادتهم بالاستقرار والازدهار الذي تنعم به المنطقة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وقد اعتبر الإعلان حينها تأكيداً عملياً على أن دعم مغربية الصحراء لم يعد يقتصر على مواقف سياسية، بل أصبح يتجسد في زيارات ميدانية، ومبادرات تشريعية، وشراكات استراتيجية تعزز من مكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة تحظى بالاحترام والتقدير في المحافل الدولية.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button