مجتمع

أيت بوكماز تصرخ: هل تنصت الحكومة لمطالب الجبال المنسية ؟

في مشهد أعاد إلى الأذهان معاناة مناطق الأطراف بالمغرب، نظمت ساكنة أيت بوكماز، الواقعة في عمق الأطلس، مسيرة سلمية مشياً على الأقدام نحو عمالة أزيلال، مطالبة بحقها المشروع في التنمية والولوج إلى الخدمات الأساسية، في مقدمتها الصحة، التعليم، وفك العزلة عن المنطقة.
هذه الخطوة الاحتجاجية، التي لقيت صدى واسعًا، دفعت الائتلاف المدني من أجل الجبل إلى إعلان تضامنه المطلق مع الساكنة، مؤكدًا في بيان رسمي أن هذه المسيرة السلمية تعكس “صرخة حضارية” تعبر عن سنوات طويلة من الإقصاء والتهميش الذي طال المناطق الجبلية، وجعلها خارج أولويات السياسات العمومية المتعاقبة.
ووصف الائتلاف هذه التحركات الشعبية بأنها تجسيد لوعي مجتمعي يتنامى في الهوامش، ويعكس إصرار المواطنين على الدفاع عن حقوقهم بأساليب سلمية، بعيدًا عن أي أشكال التصعيد، وهو ما يفرض على الدولة، حسب تعبيره، مسؤولية تاريخية في الإنصات والتجاوب الجدي مع هذه المطالب.
وأضاف البيان أن الوضع الراهن في أيت بوكماز، كما في العديد من المناطق الجبلية، لم يعد يحتمل المزيد من التأجيل، محذرًا من أن استمرار هذا الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي يهدد السلم المجتمعي، ويضرب في العمق ثقة المواطن في الدولة، ويقوض أهداف النموذج التنموي الجديد الذي يجعل من العدالة المجالية ركيزة أساسية له.
وفي هذا السياق، ذكر الائتلاف بالتزامات المغرب الدولية، ولا سيما ضمن الخطة الخماسية للأمم المتحدة لتنمية المناطق الجبلية (2023–2027)، معتبرًا أن ما ورد في الوثائق الرسمية من وعود يجب أن يترجم على أرض الواقع من خلال استثمارات حقيقية وإرادة سياسية تضع المناطق الجبلية في قلب أولويات التنمية.
كما دعا الائتلاف إلى سن قانون إطار خاص بالمجالات الجبلية، يكرس مبدأ العدالة المجالية ويؤسس لمقاربة تنموية عادلة تقلص الفوارق بين المركز والهامش، وتعزز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي لساكنة هذه المناطق التي لطالما ظلت على هامش النمو الوطني.
وأكد الائتلاف أن الجبل المغربي لا يحتاج إلى خطاب العطف أو الوعود الفضفاضة، بل إلى سياسات جريئة وشجاعة تعيد إليه كرامته وتعترف بدوره الحيوي في التوازن البيئي والاقتصادي والثقافي للمملكة.
واختتم البيان بتأكيد أن مطالب ساكنة أيت بوكماز لا تمثل ترفًا أو امتيازًا، بل تعبّر عن الحد الأدنى من شروط العيش الكريم والانتماء الحقيقي لهذا الوطن، داعيًا كافة القوى الحية بالمجتمع المدني والهيئات المنتخبة إلى جعل قضايا المناطق الجبلية أولوية وطنية عاجلة.
فاطمة الزهراء الجلاد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button