مجتمع

العقار المغربي يلتقط أنفاسه: آمال جديدة تُبنى على أنقاض الزلزال وأحلام المونديال

بعد عامٍ من الركود والقلق، عاد القطاع العقاري في المغرب ليسجل بوادر انتعاشة خجولة خلال سنة 2023، بحسب التقرير السنوي الأول للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع أداء المؤسسات والمقاولات العمومية. هذه الانتعاشة، وإن كانت طفيفة، تُوصف بأنها بداية لمسار جديد قد يقود نحو قفزات نوعية في السنوات المقبلة، مدفوعة برهانات كبرى، في مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030 ومشاريع إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة من زلزال الحوز.

التقرير كشف عن تراجع “كبير” في القطاع سنة 2022، حيث انخفضت مبيعات الإسمنت بنسبة بلغت ناقص 10.6 في المائة، كما تراجعت المعاملات العقارية بناقص 15.4 في المائة، وهو ما يعكس أزمة ثقة وركوداً مقلقاً. وعزا التقرير هذه الأرقام السلبية إلى تداعيات السياق الدولي، وفي مقدمته الحرب الروسية الأوكرانية، التي خلخلت سلاسل التوريد ورفعت أسعار مواد البناء، إلى جانب تشديد شروط منح القروض العقارية من طرف المؤسسات البنكية، وتدهور القدرة الشرائية لدى الأسر المغربية.

لكن في المقابل، تُعول الدولة اليوم على دينامية جديدة من شأنها إعادة الحياة إلى هذا القطاع الحيوي. فاستعدادات المملكة لاستضافة مونديال 2030 تُعد فرصة ذهبية لإنعاش السوق العقارية، ليس فقط عبر بناء الملاعب والمنشآت الرياضية، بل أيضاً من خلال مشاريع البنيات التحتية والفنادق والسكن الموجه للجماهير، وهو ما يتطلب تحفيز الاستثمار وتسريع وتيرة الأشغال.

إضافة إلى ذلك، شكل زلزال الحوز المأساوي لحظة فاصلة، دفعت السلطات لإطلاق برنامج واسع لإعادة الإعمار، سيُعيد رسم خريطة التنمية العمرانية في عدد من المناطق الجبلية. هذه المشاريع لا تقتصر على ترميم المنازل، بل تشمل إنشاء وحدات سكنية جديدة، وربطها بالشبكات الأساسية، مما يُعزز الطلب على العقار في المدى المتوسط والبعيد.

وفي ظل هذه المؤشرات، يظل السؤال المطروح: هل سينجح المغرب في تحويل الفرص إلى واقع ملموس؟ وهل سيتمكّن القطاع العقاري من تجاوز هشاشته البنيوية نحو مساهمة حقيقية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية؟

الجواب ستحمله السنوات القادمة، لكن الأكيد أن رهان العقار لم يعد محصوراً في البيع والشراء، بل صار مرآة تعكس قدرة البلاد على التكيف، وعلى البناء من رحم الأزمة، في أفق مونديال يُنتظر أن يغير وجه المغرب من جديد.

قد يعجبك ايضا

Back to top button