رياضة

مونديال المؤثرين.. وصاية على الصورة وإقصاء للصحافة!

في لحظة كان يُفترض أن تحتفي فيها البلاد بكأس العالم كمجسمٍ رمزي يحمل حلم التنظيم المشترك، اختارت بعض الجهات أن تُنظم “مونديال الشوهة”، حيث أُقصي الصحفيون من مشهد الحدث، وكأن الصورة لا تستحق أن تُروى بعدسة الإعلام المهني، بل عبر عدسات “المؤثرين” وحدهم.

تخيل أن يصل كأس العالم إلى المغرب، ويُمنع عدد كبير من الصحفيين من توثيق هذه اللحظة، بينما يُفرش السجاد الأحمر أمام كاميرات “الانستغرام” و”التيك توك”، في نسخة هجينة من التواصل المؤسساتي لا تعترف بأبجديات العمل الصحفي، ولا بحق الجمهور في المعلومة.

ما وقع ليس مجرد حادث عرضي، بل مرآة لسياسة تواصلية مشوشة، تُغني “الفرجة” وتُقصي “الخبر”، تُطبّل للواجهة وتُهمل العمق. فهل أصبح المؤثرون بديلاً عن الصحافة؟ وهل التصفيق الإلكتروني أكثر أهمية من التغطية المهنية؟ أم أن كأس العالم أُفرغ من قيمته الرمزية وأُعيدت تعبئته بتسويق سطحي موجه للاستهلاك اللحظي؟

في لحظة مفصلية تتعلق بصورة بلد يستعد لتنظيم المونديال، يصبح مشروعا أن نطرح السؤال: بأي عقلية سننظم كأس العالم؟ هل بعقلية “التصفية الإعلامية”؟ هل بمقاربة تفضيل المؤثرين على الصحفيين؟ وهل نبيع وهج الحدث لمن يملك المتابعين لا لمن يملك الكفاءة المهنية؟

ما حدث أمام المجسم ليس مجرد “فضيحة صغيرة”، بل إشارة حمراء، تقول بوضوح إن التواصل المؤسساتي في حاجة إلى مراجعة شاملة، لأن الصورة التي نُسوق بها للمونديال يجب أن تُبنى بعدسة الحقيقة لا وهم الفلاتر.

قد يعجبك ايضا

Back to top button