
كشف استطلاع للرأي أجراه مركز “سونيرجيا” بشراكة مع جريدة “L’Économiste” عن انقسام واضح داخل المجتمع المغربي حول استمرار العمل بالتوقيت الصيفي الدائم (GMT+1)، الذي اعتمدته المملكة منذ سنة 2018.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 43 في المائة من المغاربة يرفضون الساعة الإضافية، مقابل 28 في المائة فقط يؤيدونها، فيما اختار 29 في المائة عدم إبداء رأيهم. وتشير المعطيات إلى أن الفئات الأكثر رفضاً للتوقيت الجديد توجد أساساً بين سكان المدن، ومن الفئة العمرية ما بين 25 و44 سنة، إضافة إلى الفئات الاجتماعية الميسورة (CSP A وB)، وهو ما يعكس تأثراً أكبر لهذا التوقيت بنمط العيش الحضري والمواعيد المهنية والدراسية الصارمة.
في المقابل، يميل كبار السن (بين 55 و64 سنة) والفئات الاجتماعية ذات الدخل المحدود (CSP D وE) إلى تأييد الإبقاء على التوقيت الصيفي، في ما يبدو أنه مرتبط أكثر بعادات الحياة اليومية وطبيعة الأنشطة التي تمارسها هذه الفئات.
وحول أثر التوقيت على الحياة اليومية، أفاد 40 في المائة من المستجوبين بأن الساعة الإضافية تؤثر سلباً على نمط عيشهم، مقابل 17 في المائة يرون فيها أثراً إيجابياً، بينما اعتبر 35 في المائة أنها لا تُحدث أي تغيير يُذكر. ويتضح أن الشباب بين 25 و44 سنة هم الأكثر تأثراً سلباً، معتبرين أن التوقيت يضر براحتهم وتنظيم يومهم، في حين يميل المتقدمون في السن إلى رؤية جوانب إيجابية فيه. كما أشار الاستطلاع إلى أن سكان المدن يشعرون بضرر أكبر مقارنة بساكني الوسط القروي، بحكم ارتباط أنشطتهم بمواقيت محددة تتأثر مباشرة بتغيير الساعة.
ويُذكر أن المغرب اعتمد التوقيت الصيفي بصفة دائمة منذ عام 2018، مبرراً قراره بأنه خطوة استراتيجية ترمي إلى تعزيز الانسجام مع الشركاء الاقتصاديين الدوليين وتحسين فعالية استهلاك الطاقة. غير أن نتائج هذا الاستطلاع تؤكد استمرار الجدل المجتمعي حول القرار، إذ ما يزال الانقسام قائماً بين مؤيد يرى فيه خياراً عملياً ومتسقاً مع الإيقاع الاقتصادي العالمي، ومعارض يعتبره عبئاً على الراحة اليومية وتنظيم الحياة. كما تُظهر البيانات أن الفئات ذات الدخل المرتفع أكثر ميلاً للرفض، فيما تميل الفئات محدودة الدخل إلى القبول أو الحياد.



