اقتصادمجتمع

الجزائر ترفض إعادة ضخ الغاز عبر المغرب والمملكة ترد بخطة طاقية مستقلة

في وقتٍ اختارت فيه الجزائر إغلاق الباب أمام محاولات إعادة تصدير الغاز إلى إسبانيا عبر أنبوب الغاز المغاربي–الأوروبي الذي يمر بالأراضي المغربية، أكّد المغرب مجددًا قدرته على التكيّف وتعزيز أمنه الطاقي، رغم توقف هذا المسار الاستراتيجي منذ أكتوبر 2021، وفق ما نقلته منصة “الطاقة” الصادرة من واشنطن.

ويرى مراقبون أن القرار الجزائري يعكس استمرار نهج القطيعة السياسية، في حين تبنّى المغرب مقاربة براغماتية واقعية ترتكز على المصالح الاقتصادية والاستراتيجية. فمنذ وقف الإمدادات الجزائرية، أعاد المغرب تشغيل الأنبوب في الاتجاه المعاكس، ليتم عبره نقل الغاز المستورد من أوروبا بعد تحويله من الحالة المسالة إلى الغازية في محطات إسبانية، ما يبرز قدرة المملكة على إدارة الأزمات والتأقلم مع التحولات الإقليمية.

وفي يوليو 2023، وقّع المغرب اتفاقية مع شركة شل (Shell) لتوريد 500 مليون متر مكعب سنويًا من الغاز الطبيعي المسال، ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة وبناء منظومة طاقية مستقلة ومستدامة.

كما شهدت واردات الطاقة المغربية ارتفاعًا ملحوظًا خلال عام 2025، لتبلغ نحو 6.73 تيراواط/ساعة حتى نهاية غشت، مقابل 6.29 تيراواط/ساعة خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بحسب بيانات منصة “الطاقة”.

ويؤكد محللون أن إصرار الجزائر على تعطيل التعاون الطاقي يعكس سياسة أحادية الجانب، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه كفاعل موثوق في السوق الإقليمي للطاقة.

ويعتمد المغرب على مقاربة طاقية متكاملة تمزج بين المصادر التقليدية والطاقة المتجددة، ما يمنحه مرونة استراتيجية واستقرارًا طويل الأمد في مواجهة التقلبات العالمية.

وبينما تظل خيارات الجزائر مقيدة بالاعتبارات السياسية، يمضي المغرب بثبات في تنفيذ رؤيته الطاقية المتقدمة التي تجمع بين الأمن الطاقي والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، مؤكّدًا أن التفوق لا يُقاس بوفرة الموارد، بل بقدرة الدول على حسن إدارتها واستثمارها لخدمة التنمية والاستقرار الإقليمي.

قد يعجبك ايضا

Back to top button