رياضةمجتمع

سماسرة العقار… حين يتحوّل السكن الاقتصادي إلى سوق للاستغلال

في الوقت الذي كانت فيه إرادة الدولة، بقيادة المغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، تتجه نحو تمكين الفئات الهشة من سكن لائق يحفظ الكرامة ويضمن الاستقرار الاجتماعي، ظهرت فئة استغلت حاجة المواطنين وحولت هذا الورش الاجتماعي إلى مجال للربح السريع واستغلال الفقراء.

كان الهدف من مشاريع السكن الاقتصادي هو توفير شقق ذات مساحة محترمة تصل إلى 100 متر مربع وبأثمنة مدعمة، حتى تتمكن الأسر المعوزة من امتلاك مسكن لائق. غير أن الواقع بمدينة فاس، كما في مناطق أخرى، عرف انحرافاً خطيراً عن هذه الأهداف. فقد قام بعض المنعشين العقاريين والسماسرة بتقليص المساحات إلى أقل من 45 متراً فقط، مما حول مفهوم “السكن اللائق” إلى غرف ضيقة لا تستجيب لأدنى شروط العيش.

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تم إضافة طوابق بشكل عشوائي ودون احترام شروط السلامة أو القدرة الاستيعابية للبنية التحتية، مما خلق أحياء مكتظة تفتقر لأبسط المرافق والتجهيزات. ومع هذا التلاعب، ارتفعت أسعار الشقق من 15 مليون سنتيم إلى 30 مليون وأكثر، دون أي مبرر قانوني أو جودة تبرر هذا التضخم.

هكذا تحوّل المشروع الاجتماعي الذي كان موجهاً للفئات الهشة إلى فرصة ذهبية لتجار الأزمات ومافيا العقار. فبدل أن يستفيد المواطن البسيط، أصبح يواجه جشع السماسرة، وضعف المراقبة، والتلاعب بالتصاميم والدفاتر التقنية، وهو ما جعل السكن الاقتصادي أبعد ما يكون عن هدفه الأصلي.

النتيجة كانت كارثية على الأسر ذات الدخل المحدود، التي أصبحت ممزقة بين شقق ضيقة لا تراعي الحد الأدنى للعيش الكريم، وأسعار مرتفعة تفوق قدرتها بكثير. وهكذا بقي المواطن يدفع ثمن الفوضى، في حين يستمر السمسار والمنعش الجشع في الاستفادة من ثغرات الرقابة وضعف تطبيق القوانين.

إن هذا الملف يحتاج إلى فتح نقاش جاد وإجراءات حازمة تعيد للسكن الاقتصادي روحه الأساسية: خدمة الفئات الهشة، وليس إلى تحويله إلى تجارة مربحة على حساب الفقراء.

قد يعجبك ايضا

Back to top button