
أفاد تقرير مؤشر الحرية الإنسانية العالمي لسنة 2025، الصادر بشكل مشترك عن معهد كاتو الأمريكي ومعهد فريزر الكندي، بتسجيل المغرب تحسناً طفيفاً في تصنيفه الدولي، بعد أن تقدم بمركز واحد ليحتل المرتبة 129 من أصل 165 دولة شملها التقرير.
وحصل المغرب على معدل إجمالي قدره 5.44 نقاط من أصل 10، ضمن مؤشر مركب يستند إلى تحليل 87 مؤشراً فرعياً تقيس مستويات الحريات الاقتصادية والشخصية على حد سواء.
ورغم هذا التقدم المحدود، يكشف التقرير عن اختلال واضح في بنية الحريات داخل المملكة، حيث يظهر أداء أفضل نسبياً في الجانب الاقتصادي مقابل تراجع ملحوظ في مؤشرات الحريات الفردية والشخصية.
وتبرز المعطيات التفصيلية تفاوتاً لافتاً بين المحورين الرئيسيين للمؤشر:
- في مجال الحرية الاقتصادية، جاء المغرب في المرتبة 94 عالمياً، محققاً 6.38 نقاط، وهو ترتيب يعكس مستوى متوسطاً من الأداء، خاصة في ما يتعلق بحرية المبادلات التجارية، حجم تدخل الدولة، والتنظيمات الاقتصادية.
- في مجال الحرية الشخصية، تراجع المغرب إلى المرتبة 142 عالمياً، مكتفياً بـ 4.76 نقاط، وهو محور يشمل معايير متعددة من بينها سيادة القانون، حرية التعبير والتجمع، حرية المعتقد، والحقوق الفردية.
ويرى محللون أن الارتقاء بمركز واحد في الترتيب العام لا يمثل تحولاً جوهرياً في وضع الحريات، بل قد يكون نتيجة لتغيرات تقنية في منهجية التصنيف أو تراجع أداء دول أخرى، معتبرين أن الإشكال الحقيقي يكمن في الفجوة الواسعة بين الحريات الاقتصادية ونظيرتها الشخصية.
وفي هذا السياق، اعتبر الخبير الحقوقي الدكتور عبد الإله المرزوقي أن هذه النتائج “تعكس واقعاً مألوفاً، يتمثل في تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية الشكلية، مقابل استمرار الجمود أو التراجع في ما يخص الحقوق والحريات الأساسية”. وأضاف أن “التقدم الطفيف في الترتيب لا يعكس تجاوز الإكراهات البنيوية التي تعيق ترسيخ الحرية الفردية”.
ويُعد مؤشر الحرية الإنسانية من التقارير الدولية المرجعية التي تقيس مدى تمتع الأفراد بالحقوق والحريات في مختلف دول العالم، اعتماداً على بيانات إحصائية وتحليلات خبراء، وتشمل مجالات واسعة مثل حرية التنقل، التملك، الأمن الشخصي، وحرية الرأي والضمير.
ويضع التصنيف الحالي المغرب ضمن فئة الدول ذات الحرية المحدودة نسبياً، متقدماً على عدد من دول المنطقة، لكنه لا يزال بعيداً عن دول أخرى ذات أوضاع اقتصادية وسياسية مماثلة.
ومن المرتقب أن تثير هذه النتائج، خاصة ما يتعلق بتدني ترتيب الحريات الشخصية، نقاشاً واسعاً حول ضرورة إرساء نموذج تنموي أكثر توازناً، يجعل من الحرية الفردية ركيزة أساسية إلى جانب النمو الاقتصادي.



