هشام الإدريسي:” مباراة مالي كانت جرس إنذار للركراكي… والتسجيل المبكر مفتاح عبور تنزانيا”.

في قراءة تقنية لمسار المنتخب الوطني المغربي والمنتخبات العربية في نهائيات كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025)، قدّم الإطار الوطني هشام الإدريسي تحليلاً معمقاً لأداء “أسود الأطلس” في دور المجموعات، مع استشراف مواجهة ثمن النهائي أمام تنزانيا، إلى جانب تقييم حظوظ المنتخبات العربية الأخرى في الأدوار الإقصائية.
واعتبر هشام الإدريسي، أن تأهل المنتخب المغربي بسبع نقاط كان مستحقاً، لكنه مر بمحطات متفاوتة في المستوى، موضحاً أن مباراة الافتتاح حققت الأهم على مستوى الاستقرار النفسي، فيما شكّلت مواجهة مالي المنعطف الحقيقي في مسار المجموعة.
وأكد الإدريسي أن مباراة مالي كشفت عن أخطاء تكتيكية واختيارات غير موفقة، حيث طغى البعد العاطفي في إشراك بعض اللاعبين على حساب الجاهزية الفنية، معتبراً أن تلك المباراة كانت بمثابة “الصفعة” التي دفعت وليد الركراكي إلى مراجعة أوراقه، قبل أن يعود المنتخب في المباراة الثالثة بصورة أكثر عقلانية وتنظيماً، ما أعاد الثقة للجماهير المغربية.
وفي حديثه عن الانتقادات الموجهة للناخب الوطني، أشار الإدريسي إلى أن جانباً من الإشكال مرتبط بسوء التواصل، داعياً الركراكي إلى اعتماد اللغة الفرنسية لتفادي التأويلات الخاطئة لترجمة الدارجة المغربية، مؤكداً أن الضغط الواقع على المدرب كبير جداً بحكم أن البطولة تُقام على أرض المغرب، وهو ما يفرض دعماً جماهيرياً ونقداً بنّاءً بعيداً عن التجريح.
وبخصوص مواجهة ثمن النهائي أمام تنزانيا، عبّر الإدريسي عن تفاؤله المشوب بالحذر، متوقعاً اعتماد المنتخب التنزاني على التكتل الدفاعي واللعب على المرتدات، معتبراً أن مفتاح الحسم يكمن في التسجيل المبكر، واستغلال الكرات الثابتة والحلول الفردية التي يمتلكها لاعبو المنتخب المغربي، وعلى رأسهم الزلزولي وبراهيم دياز.
كما توقف عند الجدل القائم حول مركز الظهير الأيمن، مشيداً بالمستوى الكبير لمحمد الشيبي، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن قيمة أشرف حكيمي الهجومية وتأثيره الذهني على الخصوم تجعل من الصعب الاستغناء عنه، باعتباره أفضل لاعب في إفريقيا.
وفي تقييمه لحظوظ المنتخبات العربية، اعتبر الإدريسي أن المنتخب المصري يعيش أجواء مثالية في المغرب، خاصة في مدينة أكادير، ما يمنحه أفضلية نفسية وخبرة كبيرة تجعله مرشحاً للذهاب بعيداً، في المقابل أبدى تخوفه على المنتخب التونسي بسبب فقدان “الخبث الكروي” وتأثره بالضغط الإعلامي، مرجحاً كفة مالي في مواجهتهما المقبلة.
أما المنتخب الجزائري، فأشاد بتحقيقه العلامة الكاملة وتطوره اللافت، لكنه حذر من صعوبة مواجهة الكونغو الديمقراطية التي وصفها بـ”الحصان الأسود” للبطولة، متوقعاً مباراة معقدة قد تحسم بضربات الترجيح.
وختم هشام الإدريسي حديثه برسالة قوية، مؤكداً أن هذا الجيل هو الأفضل في تاريخ الكرة المغربية، وأن جميع الظروف مواتية من دعم ملكي وبنية تحتية وجماهير، مشدداً على أن الفرصة الحالية للتتويج قد لا تتكرر قريباً إذا لم يتم استغلالها بالشكل المطلوب.
مروى غرباوي.



