
أكد مصطفى الرميد، المحامي ووزير العدل السابق، أن المنتخب الوطني لكرة القدم بات يمثل اليوم “الأنا الجماعية” للمغاربة، حيث يوحد مشاعر الصغار والكبار، والنساء والرجال، حول لحظات حماس وفرح مشتركة، تتجلى بشكل خاص عند تسجيل الأهداف، حين تمتزج فرحة اللاعبين بفرحة الجماهير داخل الوطن وخارجه.
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بموقع “فايسبوك” اليوم الأربعاء 14 يناير 2026، أن هذا التلاحم الجماعي لا يقتصر على لحظات الانتصار فقط، بل يمتد أيضًا إلى الإحساس المشترك بالخيبة والانكسار عند الهزيمة، سواء لدى الفريق أو لدى الشعب الذي يسانده، وهو ما يعكس البعد الرمزي الوطني العميق الذي أضحت تحمله المنافسات الكروية.
وأشار وزير العدل السابق إلى أن المجتمعات تتسم بتعدد وتداخل المشاعر، وغالبًا ما تطغى النزعة الفردانية والأنانية، غير أن بعض الأحداث الكبرى قادرة على توجيه الوجدان الجماعي نحو هدف واحد، مستحضرًا في هذا السياق محطات وطنية بارزة كالمسيرة الخضراء، أو مظاهر التضامن الواسع التي أعقبت زلزال الحوز، مبرزًا أن ما يعيشه المغاربة اليوم مع المنتخب الوطني يندرج في الإطار نفسه، وإن بدرجة أقل.
وشدد الرميد على أن كرة القدم لم تعد مجرد لعبة أو وسيلة للترفيه، بل تحولت إلى استثمار اقتصادي، وبرنامج تنموي، وأداة فعالة للتعبئة الشعبية، فضلًا عن كونها “رأس مال لا مادي” وقوة ناعمة تعزز صورة الدول، وتوحد ما فرقته المصالح والمواقع، في تعبير جماعي واحد قوامه الاعتزاز والفخر بالإنجاز الرياضي الوطني.
وفي ختام تدوينته، نبه الرميد إلى أن هذا الاهتمام المتزايد بكرة القدم لا ينبغي أن يُنسي المغاربة إكراهاتهم الاجتماعية والاقتصادية، ولا أن يصرفهم عن أولوياتهم الأساسية، معبرًا عن أمله في أن تتواصل انتصارات المنتخب الوطني، وأن تُواكبها انتصارات موازية على صعيد التنمية، ومحاربة الفقر والبطالة، والتصدي لمختلف مظاهر الهشاشة الاجتماعية.



